وضع لنا الرب يسوع بغسل أرجل تلاميذه مثالاً من التواضع الحقيقي فيما يتعلق بجميع أنواع الخدمة المؤداة في إسمه.
فقد أثارات انتباهي مؤخرًا قصة واقعية مؤثرة عن غسل الأرجل في عصرنا الحالي عندما أخبرتني صديقة عن موقف مرَّ بها منذ أكثر من 35 عامًا، وعلى الرغم من أن هذه الصديقة كانت أمًا مؤمنة ومواظبة على الكنيسة، إلا أنها أرادت أن تقدم المزيد حتى تُظهر محبتها للرب يسوع، وبعد أن رفعت صلاتها بخصوص ذلك، ذكَّرها الرب بإمرأة عجوز مُقعَد كانت تعيش في نفس الشارع.
كانت هذه السيدة المسيحية العجوز شخصية غريبة الأطوار جدًا، فالبعض كان يهملها والبعض كان يتجنبها. لكن صديقتي المهتمة رأت أنها نفس فقيرة محتاجة ومحبوبة من الله، ولذلك ذهبت إلى بيتها وتساءلت ما إذا كان يمكنها تقديم المساعدة بأي حال من الأحوال.
وبعد شراء بعض سلع البقالة قامت الخادمة المسيحية بتنظيف البيت، ثم تساءلت: “هل هناك أي شئ آخر تودين أن أقوم به؟”
فأجابتها السيدة المقعدة: “نعم، أحيانًا ما يقوم أقربائي بغسل رجليَّ لأنني لا أستطيع ذلك بنفسي، ولكن لم يغسلهما أحد من شهور، فهل تقومين بذلك من أجلي؟”
ترددت الزائرة، لكنها قررت أن تُظهِر محبتها للرب، فأجابت: “بالطبع يسرني أن أقوم بذلك”.
كانت هذه المهمة كريهة، لكن السيدة المقعدة كانت تشعر بالامتنان العميـق. ولعدة سنوات فيما بعد استمرت هذه الجارة المسيحية في أداء هذه المهمة الوضيعة دون أن تخبر أي إنسان.
هل كنت أنت ستقوم بهذه المهمة الكريهة، هل كنت سأقوم بها أنا؟ لقد قام بها الرب يسوع، رب وملك الكون كله!
كتاب: لماذا جاء المسيح؟